أن القومَ قد أسقطوا من القرآنِ شيئاً كثيراً.
قيل لهم: قد علِمناكم على خبرِ الشيعةِ هذا الذي تدعونه من قبلُ بما
يُغني عن إعادته ، وسنذكرُ فيما بعدُ ما يروونه عن أهل البيت من التُرهاتِ في
هذا البابِ الذي لا أصلَ لها ، وأمَّا نحنُ فإننا وإن كنا نوثقُ جميعَ من ذكرناه
من السلفِ وأتباعهم ، فإنّا لا نعتقد تصديقَ جميعِ ما يُروى عنهم ، بل نعتقدُ
أنّ فيه كذِبا كثيراً قد قامت الدلالةُ على أنّه موضوعٌ عليهم ، وأنّ فيه ما يمكنُ أن يكونَ حقا عنهم ، ويمكن أن يكون باطلاً ولا يثبتُ عليهم من طريقِ العلم البتاتُ بأخبارِ الآحاد ، وإذا كان ذلك كذلك وكانت هذه القراءاتُ والكلماتُ المرويّةُ عن جماعة منهم المخالفةُ لما فِي مصحفِنا مما لا يُعلم صحتُها
وثبوتها ، وكنا مع ذلك نعلمُ اجتماعهم على تسليمِ مصحف عثمانَ وقراءتِهم
وإقرائهم ما فيه والعملِ به دون غيره ، لم يجبْ أن نحفلَ بشيء ٍ من هذه
الرواياتِ عنهم لأجلِ ما - ذكرناه.
وَقَدْ رُوِيَ من هذه القراءات شيء كثير رواه أبو عُبَيدٍ القاسمِ بنِ سلامِ في
كتابهِ المترجم ب"فضائل القرآن"عن رجالِه وغيرِه روايةً غيرَ ثابتةٍ عن أبي
عُبيدٍ على ما ذُكر ولا عندَ غيرِه ، فمن ذلك ما رُوي أن عمرَ بنَ الخطابِ كان يقرأ:"غيرِ المغضوبِ عليهم وغيرِ الضالين"، ومنه ما رُوي عن عبدِ الله بن الزبيرِ أنه كان يقرأ:"صِراط مَن أنعمتَ عليهم".
ورُوِيَ أن ابنَ عبّاصٍ كان يقرأ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) وأنهُ كانَ يقرأ ،"وعلى الذينَ يُطوَّقونَه فدية"، يعني يكلفونهُ ولا يطيقونه ، وأنهُ كانَ يقرأ:
(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) "في مواسم الحج".
وأنهُ كانَ يقرأ:"للذين يُقسمون من نسائهم تربص أربعة أشهر".