كلمةٍ على كلمة ، وقولهم: إن هذه الروايات إذا كانت من روايتكم وجبَ أن تكونَ حجّةً عليكم ولازمةً لكم ، فإنّه أيضاً باطل من وجوه:
أوَّلُها: أنّه لا يجوز لأحد من الشيعةِ التعلُّق بشيء ٍ منها ولا بشيء ٍ مما
قدمناه أيضا من الروايات التي ذكروها عن أبى وعبد الله بن مسعود وعمرَ
وأبي موسى وغيرهم ، لأن هذه الأخبارَ إذا لم تبلغ فِي الشهرة والظهور مبلغا
تقوم به الحجّة ، وتُلزمُ القلوبَ العلمَ بصحَّتها ضرورة ، وكانت من روايات
الآحاد ، وكان هؤلاء الآحادُ الذين رَووها عن هذه الطبقةِ ليس هم علياً
والحسن والحسينَ وفاطمةَ ولا عمارَ وسلمانَ وأبا الذر وقنبراً وهذه الطبقة
من الشيعة ، وإنما هم عبد الله بن عمرَ وعبد الله بن عباسٍ وعائشةَ وأبو هريرةَ وعبدُ الله بنُ مسعود وأبو موسى الأشعريّ.
وهؤلاء إذا قالوا قولاً ، وروى بعضُهم عن بعضٍ عن النبيِّ صلى الله عليه
فهم فيه غيرُ ثقاتٍ مأمونين ، لأنهم نواصبُ كفَّارٌ ضُلاَّلٌ غَشَمَة يجب عندهم
لعنتُهم والبراءةُ منهم ، فضلاً عن العمل بأخبارهم والتوثيقِ لروايتهم ، ولم
يجُز أن يعتقدَ الشيعةُ نقصانَ القرآن بقول هؤلاءِ الكفَرَةِ الضلال ، وإن كانوا
عند غيرِهم عدولاً أبراراً.
وكذلك حالُ من يُروى عنهم من شيعتهم وأتباعهم فِي أنهم غيرُ مأمونينَ
ولا مبرئين من الكذب ووضْعِ الزور ، فلا حجَّةَ فِي رواية أحد من هؤلاء
وأتباعهم لنقصانِ القرآن ولا لغيرِه من الأمور فإنما يجب أن يعلمَ الشيعةُ
ويُقطع على نقصانِ القرآنَ بخبرٍ يُعلمُ صدقُه ضرورة ، أو دليلٍ قاطعٍ إذا كان
خبرَ بارٍّ عدلٍ أو بخبر الإمام المعصوم من الكذب ، فأمَّا التعويلُ على خبرِ من
ليس بمعصومٍ من الشيعةِ كان أو من الناصبةِ فإنه لا حجَّةَ فيه.
فإنّ قالوا: فنحنُ لسنا نعملُ فِي ذلك على رواية هذه الطبقة ، وإنّما نعلمُ
نقصان القرآنِ بنقل الشيعةِ وتواترِ خبرِهم عن الأئمة الهاديةِ من أهلِ البيت .