والشيخُ والشيخة فارجُموهما ألبتَّة"، وأنّه قال فِي موقف آخر:"إنّ اللهَ تعالى بعث محمداً - صلى الله عليه وسلم - بالحقِّ وأنزلَ عليه الكتاب ، وكان مما أنزل إليه آيةُ الرجم فرجم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ورجَمنا بعده ، ألا وإنّ آية َ الرجم فِي كتاب الله حق:"والشيخُ والشيخةُ فارجُموهما ألبتّة جزاءً بما قضيا من الشهوة نكالاً من الله ، والله عزيزٌ حكيم".
وقولهم إنَّ هذا تصريحٌ منه بنقصان القرآن وسقوط آية الرّجم ، فإنّه أيضاً
جهلٌ من المتعقق به وذهابٌ عن الواجب ، لأنّ هذه الروايةَ بأن تكون عليهم
وحخة على فساد قولهم أولى من أن تكون دلالة لهم.
وذلك أنّه لمّا كانت هذه الآية ُ مما أنزلَه اللهُ تعالى من القرآن لم يذهبْ
حفظُها عن عمر بن الخطاب وغيره ، وإن كانت منسوخةَ التلاوة وباقية
الحكم ، وقد زالَ فرضُ حفظ التلاوةِ مع النسخِ لها ولم تنصرف هممُ الأمّةِ
عن حفظِ ما نزلَ ممّا تضمَّن حُكما خيف تضييعُه ، وأن يحتجّ محتجّ في
إسقاطه بأنه ليس من كتاب الله تعالى ، فلو كان هناك قرآنٌ كثير منزلٌ غيرُ
الذي فِي أيدينا ثابتٌ غيرُ منسوخٍ ولا مزالٍ فرضُه لم يجزُ أن يذهبَ حفظُه
على عُمرَ وغيره من الصحابة ، كما لم يجز أن يذهبَ عليهم حفظُ هذه الآيةِ
الساقط فرضُ تلاوتها بالنسخ لها ، بل العادةُ موضوعةٌ جاريةٌ بأنهم أحفظُ لما
ثبتَ حكمُه وبقيَ فرضُ حفظِه وتلاوتِه وإثباتِه ، وأنهم إذا لم يجز أن يذهب
عليهم حفظُ القليل الزائلِ الفرض ، لم يجزُ أن يذهبَ عليهم حفظُ الكثير
الباقي فرضُ حفظه وتلاوته وإجزاء الصلاة به ، وإذا كان ذلك كذلك كانت
هذه الرواية من أدل الأمور على إبطال قولهم بسقوط شيء ٍ كثيرٍ من القرآن
وذهاب الأمة عن حفظه.
والدليلُ على أن هذه الآية كانت محفوظةَ عند غير عمر من الأمّة قوله:
"كنا نقرؤها"، وتلاوتُه لها بمحضرٍ من الصحابة وترك النكير لقوله والرد له .