جميعا ، ووجبَ حملُ أمر أبي على ما عليه الكافّة من تسليم صحةِ هذا
المصحف فكيف وقد دلّنا بأدلة قاطعة على تكذب هذه الرواية عن أبيّ.
وممّا يدلّ على بطلان هذا الخبر عن أبيّ روايةُ جماعة الناس عن أبيّ أنّه
أدخل فِي مصحَفه دعاء القنوت ، وأئبتَه فِي جملةِ القرآن ، فإذا كان أبيّ قد
حفظَ دعاء القنوت وحرصَ عليه وأدخله فِي مصحفه لتوهمه أنّه مما أنزلَ اللهُ
من القرآن ، فكيف يجوز أن يذهبَ عليه أكثرُ سورة الأحزاب ، وأن تذهب
عليه وعلى أبي موسى وغيرهما من الصحابة سورة أنزلت مثلُ البقرة ذهبت
بأسرها حتى لم يذكروا منها إلا كلمة أو كلمتين ، وهم قد حفظوا عن
الرسول سننه وآدابه وأخلاقه وطرائقَه ومزاحَه وكيف السنة فِي الأكل والشرب ، وفي التغوُّط والبول إلى غير ذلك ، حتى أحاطوا علما به ودونوه وشهروه وتداولوا به ، ثم يذهبون مع ذلك عن حفظ سورة بأسرها إلا كلمة واحدة منها أو اثنتين ، وعن حفظ الأحزاب إلا أقلها ، وهذا جهل وغباء ممن أجازه على من هو دون الصحابة فِي التدين بحفظ القرآن وجودة القرائح والأفهام وسهولة الحفظ وانطلاق الألسن وانشراح الصدور لحفظ ما يأمرهم الرسول بحفظه ويحثهم ويحضهم على تعلمه وتعظيمه ، ويعرفهم عظيمَ الأجر على تلاوته ويحذِّرهم أليمَ العقاب فِي نسيانه وذهابه عن القلوب بعد حفظه.
فإذا كان ذلك كذلك عُلم ببعض ما ذكرناه سقوطُ هذه الروايات وتكذبها .
وأنه لا أصلَ لشيء ٍ منها ، ولما يجري مجراها من الحروف الزائدة المرويّة
عن جماعة من الصحابة على ما سنذكره مفصّلاً فيما بعد إن شاء الله.
ثم يقال لهم: إنَّ هذه الرواية لو صحَّت عن أبيّ لم توجب نقصان القرآن
ولا سقوط شيء ٍ منه عليه ولا على سائر الصحابة مما يلزمهم حفظُه وتلاوتُه
ويلحقُهم التقصيرُ والتفريطُ بتضييعه ، وذلك أنّه قولٌ محتمل لأن يكون ما