فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6030 من 466147

من أولٍ كلِّ سورة ، ونحنُ نبدأ بإبطالِ قولِ من زعَمَ أنّها كذلكَ مُنزلة ، وذِكرِ ما تحملُه ، ثم نُبيِّنُ ما نقولُه.

وقد استدلَّ من يزعمُ أنه قرآنٌ منزل على ذلك باتفاقِ الصحابةِ في

عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو فِي زمنِ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ عليهم السلامُ على القولِ بأن ذلكَ قرآن منزل ، وأن جميعَ ما فِي المصحف مِن أوَّله إلى آخره كلام لله تعالى وَوَحْيُهُ ومنزَل من عنده ، وأنهم قد وقَفُوا على ذلك وأخبروا به هذه الجملةَ مما لا شُبهةَ على أحدٍ فِي قولِ الجماعةِ بها .

واتفاقِهم على نقلِها والإخبارِ بها.

وليسَ لأحدٍ أن يقولَ إن هذا الإجماعَ منهم والنقلَ إنما وقَعَ على ما عدا

بِسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ المرسومةِ فِي فواتِحِ السُّوَرِ ، لأنّ ذلك مما لم

يُوقفونا عليه ولا عُرِف من قصدِهِم ولا بِعَادةٍ وعُرْفِ مواضعةٍ بينَهم ، كما أنه

ليسَ لأحدٍ أن يدَّعيَ ذلكَ فيما عدا تبَّت أو الناس والفَلَق ، فلما اتفقوا على

أنَّ جميعَ ما انطوى عليه المصحفُ - الذي هو الإمامُ - كلامُ الله ووَحيُه بغيرِ

اختلافٍ بينَهم: ثبتَ أن ذلك كلامُ الله وقرآنٌ منزل ، وهذا مما لا خلافَ

بينهم فِي اعتقادِ جُملتِه ، وليس هذهِ حالَ الأمّة فِي جميعِ ما انطوت عليه

المصاحفُ التي هي عن الإمام المجمَعِ عليه.

وإذا كان ذلك كذلك ثبتَ أن بِسمِ اللهِ الرحمن الرحيمِ آيةٌ وقراَنٌ منزلٌ

في كل موضعٍ رُسِمَت فيه ، لأنّ إطباقَ الأمةِ على ذلكَ قائم مقامَ توقيف

الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونصِّهِ على أنّ جميعَ ما فِي ذلكَ الإمامِ قرآن منزل وتلاوةٌ ونصُّ قرآنٍ بذلك ، فكما أنّه لو وقفَ على ذلك وتلا به قرآناً يجبُ حملُه على ما عدا بِسمِ اللهِ الرحمن الرحيمِ مع معرفةِ قصده إلى التوقيف ، على أن جميعَ ما فيه قراَنٌ منزل فكذلكَ سبيلُ توقيفِ الأمَّةِ على هذا البابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت