فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6002 من 466147

أما وجه تكرار دين الذين أشركوا فِي هذه الأمة، فباتخاذهم أصناما وآلهة يعبدونها من دون الله، محسوسة جمادية، كما اتخذ المشركون الأصنام والأوثان من الحجارة والخشب، فاتخذت هذه الأمة بوجه ألطف وأخفى، أصناما وأوثانا، فإنها اتخذت الدينار والدرهم أصناما، والسبائك والنقر أوثانا، من حيث أن الصنم هو ماله صورة، والوثن ما ليس له صورة، قال - صلى الله عليه وسلم -:"صنم أمتي الدينار والدرهم"وقال، - صلى الله عليه وسلم -:"لكل أمة عجل يعبدونه من دون الله، وعجل أمتي الدينار والدرهم"فلا فرق بين ظن المشرك أن الصنم الذي صنعه بيده ينفعه، وظنه المفتونين، من هذه الأمة، أن ما اكتسبوا من الدينار والدرهم ينفعهم، حتى يسير مثلهم:"ما ينفعك إلا درهمك" {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} . فما من آية نزلت فِي المشركين، فِي ذكر أحوالهم، وتبيين ضلالهم، وتفاصيل سرهم وإعلانهم، إلا وهي منطبقة على كل مفتون بديناره ودرهمه، فموقع قول المشركين فِي أصنامهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} . مثله موقع نظيره من قول المفتون: ما أحب المال إلا لأعمل الخير، واستعين به على وجوه البر، ولو أراد البر لكان ترك التكسب والتمول له أبر، قال - صلى الله عليه وسلم -:"إنما أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم، وهما مهلكاكم"فكل من أحبهما وأعجب

بجمعهما، فهو مشرك هذه الأمة، وهما لاتاه وعزاه، اللتان تبطلان عليه قول كلمة لا إله إلا الله، لأنه تأله ماله، قال - صلى الله عليه وسلم -:"لا إله إلا الله نجاة لعباد الله من عذاب الله ، مالم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت