فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5985 من 466147

وأما من جهة أحوال النفس: فأولها وأساسها طمأنينة النفس بربها فِي قوامها من غير طمأنينة بشيء سواه، فمتى اطمأنت النفس بما تقدر عليه، وما لها من منة، أو بما تملكه من مملوك، أو بما تستند إليه من غير، ردت جميع عبادتها لما اطمأنت إليه، وكتب اسمها على وجهه، وكانت أمته لا أمة ربها، وكان المرء عبده لا عبد ربه:"تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة".

وهذا هو الذي أحبط أعمال العاملين، من حيث لا يشعرون،

وأما من جهة ما يخص كل واحد من الأوامر فِي أحوال النفس: فما يناسبه من أحوالها وأخلاقها، كاجتماعها فِي الصلاة بأن لا تصغي لوسواس الشيطان، وأن لا تتحدث فِي تسويلها، وكسماحها وسخائها فِي الإنفاق وإيتاء الزكاة، وكصبرها فِي الصوم. والصوم الصبر كله، ويصحبها كل ذلك فِي الحج، مع زيادة اليقين، ويصحبها الجميع فِي الجهاد، مع غريزة الشجاعة. هذا من جهة حال النفس.

وأما من جهة العمل وأحوال الجوارح: فإن أدب الناطق بكلمة الشهادة أن يجمع حواسه إلى قلبه، ويحضر فِي قلبه كل جارحة فيه، وينطق بلسانه عن جميع ذاته: أحوال نفس، وجوارح بدن، حتى يأخذ كل عضو منه وكل جارحة فيه، وكل حال لنفسه، قسطه منها، كما أشار إليه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ، وأعلم بأن بذلك تتحاث عنه الذنوب، كما يتحاث الورق عن الشجر. فلم يقرأ تهليل القرآن من لم يكن ذلك حاله فيه، وكذلك فِي تشهد الأذان، وبذلك يهدم التهليل سيئاته فِي الإسلام، كما هدم من المخلص به جرائم الكفران، سمع النبي، - صلى الله عليه وسلم - ، رجلا يؤذن، فلما قال: الله أكبر، الله أكبر، قال: على الفطرة، فلما قال: لا إله إلا الله، قال: خرجت من النار.

وأما أدب الصلاة: فخشوع الجوارح، والهدوء فِي الأركان، وإتمام كل ركن بأذكاره المخصوصة به، وجمع الحواس إلى القلب، كحاله فِي الشهادة، حتى لا يحقق مدرك حاسة غفلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت