فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5981 من 466147

اعلم أن الموفي بقراءة حرفي الحلال والحرام المنزلين لإصلاح أمر الدنيا وتحسين حالة الجسم والنفس، تحصل له عادة بالخير، تيسر عليه قراءة حرفي صلاح الآخرة، من الأمر والنهي، وكما أقتضت الحكمة والعلم إقامة أمر الدنيا بقراءة حرفي صلاحها تماما افتضى الإيمان بالغيب، وتصديق الوعد والوعيد، تجارة اشتراء الغيب الموعود من عظيم خلاق الأخرى، بما ملك العبد من منفوذ متاع الدنيا، فكل الحلال، ماعدا الكفاف بالسنة، متجر للعبد، إن أنفقه ربحه وأبقاه فقدم عليه، وإن استمتع به أفناه فندم عليه. {فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ} {لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} . {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ."بخ بخ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح".

وكما أن حرف الحلال موسع، ليحصل به الشكر، فحرف النهي مضيق لمتسع حرف الحلال، ليحصل به الصبر، ليكون العبد شاكرا صابرا. فالذي تحصل به قراءة حرف النهي:

أما فِي جهة القلب، ورؤيا الفؤاد، فمشاهدة البصيرة لوعود الجزاء، حتى كأنه ينظر إليه لترتاح النفس لخيره، وترتاع من شره، كما قال حارثة:"كأني أنظر إلى أهل الجنة فِي الجنة ينعمون، وإلى أهل النار فِي النار يعذبون". فأثمر له ذلك ما أخبر به عن نفسه فِي قوله:"وعزفت نفسي عن الدنيا، فاستوى عندي ذهبها وخزفها"، وخصوصا من أيد بالمبشرات من الرويا الصالحة، والكشف الصادق، ليدع الفاني للباقي على يقين ومشاهدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت