فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5963 من 466147

ويتأكد تحلي العبد بمستحق أوصافه بقراءة هذا الحرف، والعمل به بحسب براءته من التعرض لنظيره المتشابه، [لأن اتباع المتشابه] زيغ، لقصور العقل والفهم عن نيله ووجوب الاقتصار على الإيمان به، من غير موازنة بين ما خاطب الله تعالى به عباده للتعرف، وبين ما خلقه للعبد للاعتبار."سبحان من لم يجعل سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته".

وجامع منزل المحكم ما افتتح به التنزيل فِي قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} الآيات. وما قدم فِي الترتيب فِي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} إلى ما

ينتظم بذلك من ذكر عبادة القلب، التي هي المعرفة. {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله. فإذا عرفوا الله، ومن ذكر عبادة النفس، التي هي الإجمال فِي الصبر، وحسن الجزاء {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} ومن ذكر عبادة الجوارح بالخشوع: {قد قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ."لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه". إلى سائر أحوال العبد، التي يتحقق بها فِي حال الوجهة إلى الرب.

وما تقدم من حرفي الحرام والحلال لإصلاح الدنيا، وحرفي الأمر والنهي لإصلاح العقبى معاملة كتابة.

والعمل بهذا الحرف اغتباط بالرق، وعياذ من العتق، فلذلك هو أول الاختصاص، ومبدأ الاصطفاء، وإفراد موالاة الله وحده من غير شرك من نفس ولا غير، ولذلك بديء بتنزيله النبي العبد، وهو ثمرة ما قبله، وأساس ما بعده، وهو للعبد أحوال محققة، لا يشركه فيها ذو رياء ولا نفاق، ويشركه فِي الأربعة المتقدمة، لأنها أعمال ظاهرة، فيتحلى بها المنافق، وليس يمكنه مع نفاقه التحلي بالمعرفة، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت