فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5574 من 466147

الالتفات: نقل الكلام من أسلوب إلى آخر: أعني من المتكلم أوالخطاب أوالغيبة إلى آخر منها بعد التعبير بالأول ، وهذا هو المشهور.

وقال السكاكي: إما ذلك أوالتعبير بأحدهما فيما حقه التعبير بغيره. وله فوائد: منها تطرية الكلام وصيانة السمع عن الضجر والملال لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات والسلامة من الاستمرار على منوال واحد ، هذه هي فائدته العامة ، ويختص كل موضع بنكت ولطائف باختلاف محله كما سنبنيه ، مثاله من التكلم إلى الخطاب ووجهه حث السامع وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه وأعطاه فضل عناية تختص بالمواجهة قوله تعالى وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون الأصل وإليه أرجع ، فالتفت من التكلم إلى الخطاب ، ونكتته أنه أخرج الكلام فِي معرض مناصحته لنفسه وهويريد نصح قومه تلطفاً وإعلاماً أنه ييد لهم ما يريد لنفسه ، ثم التفت إليهم لكونه فِي مقام تخويفهم ودعوتهم إلى الله تعالى ، كذا جعلوا هذه الآية من الالتفات ، وفيه نظر لأنه إنما يكون منه إذا قصد الإخبار عن نفسه فِي كلا الجملتين ، وهنا ليس كذلك لجواز أن يريد بقوله (ترجعون المخاطبين لا نفسه. وأجيب بأنه لوكان المراد ذلك لما صح الاستفهام الإنكاري ، لأن رجوع العبد إلى مولاه ليس بمستلزم أن يعيده غير ذلك الراجع ، فالمعنى: كيف لا أعبد من إليه رجوعي ، وإنما عدل عن وإليه أرجع إلى وإليه ترجعون ، لأنه داخل فيهم ، ومع ذلك أفاد فائدة حسنة وهي تنبيههم على أنه مثلهم فِي وجوب عبادة من إليه الرجوع. من أمثلته أيضاً قوله تعالى وأمرنا لنسلم لرب العالمين وأن أقيموا الصلاة ومثاله من التكلم إلى الغيبة ووجهه أن يفهم السامع أن هذا غلط المتكلم وقصده من السامع حضر أوغاب ، وأنه ليس فِي كلامه ممن يتلون ويتوجه ويبدي فِي الغيبة خلاف ما نبديه فِي الحضور قوله تعالى إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله والأصل: لنغفر لك إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك والأصل لنا أمراً من عندنا إنا كنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت