فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5575 من 466147

مرسلين رحمة من ربك والأصل منا إني رسول الله إليكم جميعاً إلى قوله (فآمنوا بالله ورسوله والأصل وبي ، وعدل عنه لنكتتين: إحداهما دفع التهمة عن نفسه بالعصبية لها ، والأخرى تنبيههم على استحقاقه الأتباع بما تصف به من الصفات المذكورة والخصائص المتلوة. ومثاله من الخطاب إلى التكلم لم يقع فِي القرآن ، ومثل له بعضهم بقوله (فاقض ما أنت قاض ثم قال إنا آمنا بربنا وهذا المثال لا يصح لأن شرط الالتفات أن يكون المراد به واحداً. ومثاله من الخطاب إلى الغيبة حتى إذا كنتم فِي الفلك وجرين بهم والأصل بكم ، ونكتة العدول عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم التعجب من كفرهم وفعلهم ، إذ لواستمر على خطابهم لفاتت تلك الفائدة وقيل لأن الخطاب أولاً كان مع الناس مؤمنهم وكافرهم بدليل وهوالذي يسيركم فِي البر والبحر فلوكان وجرين بكم ، للزم الذم للجميع ، فلا تفتت عن الأول للإشارة إلى اختصاصه بهؤلاء الذين شأنهم ما ذكره عنهم فِي آخر الآية عدولاً من الخطاب العام إلى الخاص. قلت: ورأيت عن بعض السلف فِي توجيهه عكس ذلك ، وهوأن الخطاب أوله خاص وآخره عام ، فأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم أنه قال فِي قوله (حتى إذا كنتم فِي الفلك وجرين بهم قال: ذكر الحديث عنهم ثم حدث عن غيرهم ، ولم يقل وجرين بكم لأنه قصد أن يجمعهم وغيرهم وجرين بهؤلاء وغيرهم من الخلق ، هذه عبارته ، فلله در السلف ما كان أوقفهم على المعاني اللطيفة التي يدأب المتأخرون فيها زماناً طويلاً ويفنون فيها أعمارهم ثم غايتهم أن يحوموا حول الحمى. ومما ذكر فِي توجيهه أيضاً أنهم وقت الركوب حضروا إلا أنهم خافوا الهلاك وغلية الرياح فخاطبهم خطاب الحاضرين ، ثم لما جرت الرياح بما تشتهي السفن وأمنوا الهلاك لم يبق حضورهم كما كان على عادة الإنسان أنه إذا أمن غاب قبله عن ربه ، فلما غابوا ذكرهم الله بصيغة الغيبة ، وهذه إشارة صوفية. ومن أمثلته أيضاً وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت