الاستخدام هووالتورية أشرف أنواع البديع وهما سيان بل فضله بعضهم عليها ، ولهم فيه عبارتان: إحداهما أن يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر مراداً به أحد معانيه ثم يؤتى بضميره مراداً به المعنى الآخر ، وهذه طريقة السكاكي وأتباعه ، والأخرى أن يؤتى بلفظ مشترك ثم بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين ومن الآخر الآخر ، وهذه طريقة بدر الدين بن جماعة ف المصباح ، ومشى عليها ابن أبي الأصبع ومثله بقوله تعالى لكل أجل كتاب) الآية ، فلفظ كتاب يحتمل الأمد المحتوم والكتاب المكتوب ، فلفظ أجل يخدم المعنى الأول ويمحويخدم الثاني ، ومثل غيره بقوله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) الآية ، فالصلاة يحتمل أن يراد بها فعلها وموضعها ، وقوله (حتى تعلموا ما تقولون يخدم الأول وإلا عابري سبيل يخدم الثاني. قيل ولم يقع فِي القرآن على طريقة السكاكي. قلت: وقد استخرجت بفكري آيات على طريقته منها قوله تعالى أتى أمر الله فأمر الله يراد به قيام الساعة والعذاب وبعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد أريد بلفظه الأخير كما أخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس فِي قوله تعالى أتي أمر الله قال محمد: وأعيد الضمير عليه فِي تستعجلوه مراداً به قيام الساعة ولعذاب ، ومنها وهي أظهرها قوله تعالى ولقد خلقن الإنسان من سلالة من طين فإن المراد بع آدم ، ثم أعاد عليه الضمير مراداً به ولده ، ثم قال ثم جعلناه فِي قرار مكين ومنها قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبدوا لكم تسؤكم ثم قال قد سألها قوم من قبلكم أي أشياء أخر ، لأن الأولين لم يسألوا عن الأشياء التي سأل عنها الصحابة فنهوا عن سؤالها.