فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25060 من 466147

والعرب دون الكتابيات ، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالمشركات عامّ فِي جميع من ذكرن ، إلا أنه نسخ بقوله: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة: 5] .

وسبب الخلاف أنّ كلّ كافر بالحقيقة مشرك ، ولذلك يروى عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه كره نكاح اليهودية والنصرانية ، وقال: أيّ شرك أعظم ممّن يقول: عيسى اللّه ، أو ولد اللّه؟ تعالى اللّه عمّا يقولون علوا كبيرا.

والعرف قد خصص المشرك بمن لا كتاب له من الوثنيين والمجوس. وقال اللّه:

ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وقال: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ [البينة: 1] وقد ورد فِي سورة المائدة وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة: 5] فبعضهم حمل لفظ المشركات على عمومه ، فحرّم كلّ مشركة ولو كتابية.

وزعم أنّ قوله تعالى: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ مقيّد بقيد وهو إذا آمنّ ، وبعضهم حمل المشركات على عمومه وقال: آية المائدة مخصّصة ، وقال بعضهم: هي ناسخة ، لأنّها أخرجت الكتابيات من الحرمة.

وبعضهم حمله على العرف الخاص ، فقال: لا نسخ ولا تخصيص. وهذه الآية أفادت حكما ، وهو حرمة نكاح الوثنيات والمجوسيات ، وآية المائدة أفادت حكما آخر ، وهو حلّ نكاح الكتابيات ، فلم تتعارضا.

وممّن روي عنه القول بحرمة الكتابيات عمر بن الخطاب.

فقد أخرج ابن جرير «1» عن شهر بن حوشب. قال: سمعت عبد اللّه بن عباس يقول: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات كل ذات دين غير الإسلام

.وقال اللّه تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [المائدة: 5] .

وقد نكح طلحة بن عبيد اللّه يهودية ، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية ، فغضب عمر بن الخطاب غضبا شديدا ، حتى همّ بأن يسطو عليهما ، فقالا: نحن نطلّق يا أمير المؤمنين ، ولا تغضب ، فقال: لئن حلّ طلاقهنّ لقد حلّ نكاحهنّ ، ولكن أنتزعن عنكما حقرة «2» قمئة.

وقد قال ابن جرير بعد ذلك: وأما القول الذي روى شهر بن حوشب عن ابن عباس عن عمر رضي اللّه عنه من تفريقه بين طلحة وحذيفة وامرأتيهما اللتين

(1) فِي تفسيره جامع البيان المشهور بتفسير الطبري (2/ 222) .

(2) ذلة ، انظر لسان العرب لابن منظور (4/ 207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت