قد كانت للقداح التي يضربونها على الجزور عشرة ، ذوات الحظوظ منها سبعة:
أسماؤها: الفذّ ، التّوأم ، الرّقيب ، الحلس ، النافس ، المسبل ، المعلّى.
والأغفال التي لا حظّ لها ثلاثة ، وأسماؤها: السّفيح ، المنيح ، الوغد.
وكانت القداح ذوات الحظوظ مختلفة الحظوظ ، فكان للفذ منها نصيب ، وللتوأم نصيبان ، وهكذا إلى السابع المعلّى ، فله سبعة أنصباء وكانت على كل قدح منها علامة تدلّ عليه وعلى حظه ، فعلى الفذّ فرض ، وعلى التوأم فرضان ، وهكذا.
والفرض: الحز.
وكان الأيسار سبعة على عدد القداح ، لكلّ واحد قدح ، وكانوا يضعون القداح فِي خريطة ، ويجلجلونها فيها حتى تختلط ، ثم يخرج واحد من فم الخريطة ، فإن كان الذي خرج الفذّ فلصاحبه نصيب واحد يأخذه ، ويعتزل القوم. ثم يجيل ثانية ، حتّى منتهى أقسام الجزور. فالفائزون هم من خرجت قداحهم. والغارمون من لم تخرج قداحهم ، وهم يغرّمون ثمن البعير على حسب نصيب القداح ، وقد حرم اللّه ذلك.
وحرّم النرد وسائر أنواع القمار لما فيها من أكل أموال الناس بالباطل ، ومن جلب العداوة والبغضاء ، ومن تعويد المقامرين على الكسل. وانتظار الربح من القمار دون كدّ وعمل ، ولأنّ المقامرين فِي قمارهم ليسوا ينتجون للأمة شيئا ، فليس ربح الفائز منهم فِي مقابلة إخراج الموادّ الأولية ، ولا صنعها ، ولا نقلها ، ولا توزيعها ، ولا تأدية عمل من الأعمال التي تحتاج إليها الأمة وتستفيد منها ، فهم حيوانات طفيلية تستفيد من دم المجموع ولا تفيده.
ولسنا ندري: أكان العرب فِي زمن التنزيل لا يطلقون اسم الميسر إلا على ما ذكرناه من ضرب القداح على أجزاء الجزور؟ فتكون الآية فِي ذلك فقط ، ويكون تحريم ضروب القمار بالقياس. أم كان اسم الميسر يطلق على ذلك وعلى سائر ضروب القمار؟ فيكون تحريم ضروب القمار بالآيات التي حرّمت الميسر ، وأيا ما كان فقد اتفق العلماء على تحريم ضروب القمار.
وقد روي عن أبي موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «اجتنبوا هذه الكعاب الموسومة التي يزجر بها زجرا ، فإنّها من الميسر» «1»
.وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من لعب بالنّرد فقد عصى اللّه ورسوله» «2» .
وذكر العلماء أنّ المخاطرة من القمار ، قال ابن عباس: المخاطرة قمار ، وأنّ أهل
(1) ذكره الجصاص فِي كتابه أحكام القرآن (1/ 329) .
(2) رواه أبو داود فِي السنن (4/ 310) ، كتاب الأدب ، باب فِي النهي عن اللعب بالنرد حديث رقم (4938) . []