فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25031 من 466147

الهدي ، فقال عبد اللّه بن مسعود وابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد والحسن وابن سيرين: هو الحرم ، وهو مذهب الحنفية «1» والثوري.

وقال مالك والشافعي: محله الموضع الذي أحصر فيه ، فيذبحه ويحل ، وذلك أنّ معنى قوله تعالى: وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ لا تحلوا من إحرامكم حتى تعلموا أنّ الهدي الذي بعثتموه إلى الحرم قد بلغ محله ، والكلام فِي هذا المحل ، لأنه يحتمل أن يراد منه الوقت الذي يذبح فيه ، ويحتمل أن يراد منه الموضع.

فذهب الشافعية وأهل المدينة إلى أن المراد منه الوقت الذي يذبح فيه ، إذا جاء فِي موضع الإحصار ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذبح فيه حيث أحصر فِي عام الحديبية.

وذهب الحنفية إلى أنه الحرم ، لأن المحل وإن كان يحتمل الوقت ، ومنه محلّ الدّين: أي وقته ، غير أن اللّه تعالى يقول: حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فلو كان هدي الإحصار يذبح فِي موضع الإحصار لكان الهدي بالغا محله ، وحينئذ يكون قوله حتى يبلغ الهدي محله لاغيا.

وقد قال اللّه تعالى: وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ إلى أن قال:

لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) [الحج: 30 - 33] والظاهر أنّ ذلك فِي كل الهدايا بلا فرق. وكأنّ الآية بيان للإجمال فِي قوله: حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فقد جعل اللّه محل الهدي البيت العتيق ، فليس لأحد أن يجعله فِي غيره.

وأيضا فقد قال اللّه فِي جزاء الصيد: هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ [المائدة: 95] فبيّن أن الشرط فِي الهدي أن يكون على صفة بلوغ الكعبة ، فلا يصح أن تغيّر هذه الصفة ، كما لم يصح تغيير التتابع فِي صوم كفّارة الظهار. هذا مجمل أدلة الحنفية ، وقد أجابوا عن فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه فِي عام الحديبية فقالوا: إن الذبح فِي طرف الحرم من جهة الحديبية.

والشافعية وأهل المدينة استدلوا بفعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأيضا قوله تعالى: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ يدلّ عليه ، بل إنه لو كان الذبح فِي الحرم لما قال: مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ أي الحرم ، فيكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد ذبح فِي الحل ، لا فِي الحرم.

والحنفية يقولون: إنه يستحبّ أن يكون الذبح عند المروة بمنى ، فلما منع المشركون الهدي أن يبلغ هذا المحل ، كان الهدي معكوفا أن يبلغ المحل الأفضل ، وإن كان الذبح واقعا فِي الحرم ، هذا مجمل الأدلة والشبه من الفريقين.

ثم إنّ العلماء لم يختلفوا فِي أن هدي العمرة غير مؤقّت بزمن مخصوص ، بل له أن يذبح

(1) انظر الهداية شرح بداية المبتدي للمرغيناني (1/ 196) . []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت