فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 3341

وكونه بين بين: أنّ حكمه حكم المؤمن في أنه يناكح ويوارث ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين . وهو كالكافر في الذمّ واللعن والبراءة منه واعتقاد عداوته ، وأن لا تقبل له شهادة . ومذهب مالك بن أنس والزيدية: أنّ الصلاة لا تجزىء خلفه . ويقال للخلفاء المردة من الكفار: الفسقة . وقد جاء الاستعمالان في كتاب الله . { بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الايمان } [ الحجرات: 11 ] . يريد اللمز والتنابز { إِنَّ المنافقين هُمُ الفاسقون } [ التوبة: 67 ] .

النقض: الفسخ وفك التركيب . فإن قلت: من أين ساغ استعمال النقض في إبطال العهد؟ قلت: من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة ، لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين . ومنه قول ابن التيهان في بيعة العقبة:

( 33 ) يا رسول الله ، إنّ بيننا وبين القوم حبالًا ونحن قاطعوها . فنخشى إن اللهُ D أعزّك وأظهرك أن ترجع إلى قومك ، وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ، ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه ، فينّبهوا بتلك الرمزة على مكانه . ونحوه قولك: شجاع يفترس أقرانه ، وعالم يغترف منه الناس ، وإذا تزوّجت امرأة فاستوثرها . لم تقل هذا إلا وقد نبهت على الشجاع والعالم بأنهما أسد وبحر ، وعلى المرأة بأنها فراش .

والعهد: الموثق . وعهد إليه في كذا: إذا وصاه به ووثقه عليه . واستعهد منه: إذا اشترط عليه واستوثق منه: والمراد بهؤلاء الناقضين لعهد الله: أحبار اليهود المتعنتون ، أو منافقوهم ، أو الكفار جميعًا . فإن قلت: فما المراد بعهد الله؟ قلت: ما ركز في عقولهم من الحجة على التوحيد كأنه أمر وصاهم به ووثقه عليهم ، وهو معنى قوله تعالى: { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بلى } [ الأعراف: 112 ] أو أخذ الميثاق عليهم بأنهم إذابُعِثَ إليهم رسول يصدقه الله بمعجزاته صدقوه واتبعوه ، ولم يكتموا ذكره فيما تقدمه من الكتب المنزلة عليهم ، كقوله: { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } [ البقرة: 40 ] . وقوله في الإنجيل لعيسى صلوات الله عليه: «سأنزل عليك كتابًا فيه نبأ بني إسرائيل ، وما أريته أياهم من الآيات ، وما أنعمت عليهم وما نقضوا من ميثاقهم الذي واثقوا به ، وما ضيعوا من عهده إليهم» وحسن صنعه للذين قاموا بمثياق الله تعالى وأوفوا بعهده ، ونصره إياهم ، وكيف أنزل بأسه ونقمته بالذين غدروا ونقضوا ميثاقهم ولم يوفوا بعهده ، لأنّ اليهود فعلوا باسم عيسى ما فعلوا باسم محمد A من التحريف والجحود وكفروا به كما كفروا بمحمد A . وقيلا هو أخذ الله العهد عليهم أن لا يسفكوا دماءهم ، ولا يبغي بعضهم على بعض ، ولا يقطعوا أرحامهم . وقيل: عهد الله إلى خلقه ثلاثة عهود: العهد الأوّل الذي أخذه على جميع ذرية آدم ، الإقرار بربوبيته وهو قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت