{ وَلُوطًا } وأرسلنا لوطًا . و { إِذْ } ظرف لأرسلنا . واذكر لوطًا ، وإذ بدل منه ، بمعنى: واذكر وقت: { قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفاحشة } أتفعلون السيئة المتمادية في القبح { مَا سَبَقَكُمْ بِهَا } ما عملها قبلكم ، والباء للتعدية من قولك: سبقته بالكرة ، إذا ضربتها قبله . ومنه قوله عليه [ الصلاة و ] السلام:
( 396 ) "سبقك بها عكاشة" { مِنْ أَحَدٍ مّن العالمين } «من» الأولى زائدة لتوكيد النفي وإفادة معنى الاستغراق ، والثانية للتبعيض . فإن قلت: ما موقع هذه الجملة؟ قلت: هي جملة مستأنفة ، أنكر عليهم أوّلًا بقوله: { أَتَأْتُونَ الفاحشة } ثم وبخهم عليها فقال: أنتم أوّل من عملها . أو على أنه جواب لسؤال مقدّر ، كأنهم قالوا: لما لانأتيها؟ فقال: ما سبقكم بها أحد ، فلا تفعلوا ما لم تسبقوا به { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال } بيان لقوله: أتأتون الفاحشة . والهمزة مثلها في { أَتَأْتُونَ } للإنكار والتعظيم . وقرىء: «إنكم» على الإخبار المستأنف لتأتون الرجال ، من أتى المرأة إذا غشيها { شَهْوَةً } مفعول له ، أي للاشتهاء لا حامل لكم عليه إلاّ مجرّد الشهوة من غير داع آخر ، ولا ذمّ أعظم منه ، لأنه وصف لهم بالبهيمية ، [ و ] أنه لا داعي لهم من جهة العقل البتة كطلب النسل ونحوه أو حال بمعنى مشتهين تابعين للشهوة غير ملتفتين إلى السماجة { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ } أضرب عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بالحال التي توجب ارتكاب القبائح وتدعو إلى اتباع الشهوات وهو أنهم قوم عادتهم الإسراف وتجاوز الحدود في كل شيء ، فمن ثم أسرفوا في بعض قضاء الشهوة ، حتى تجاوزوا المعتاد إلى غير المعتاد . ونحوه { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } [ الشعراء: 166 ] . { وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَن قَالُواْ } يعني ما أجابوه بما يكون جوابًا عما كلمهم به لوط عليه السلام ، من إنكار الفاحشة ، وتعظيم أمرها ، ووسمهم بسمة الإسراف الذي هو أصل الشرّ كله ، لكنهم جاؤا بشيء آخر لا يتعلق بكلامه ونصيحته ، من الأمر بإخراجه ومن معه من المؤمنين من قريتهم ، ضجرًا بهم وبما يسمعونهم من وعظهم ونصحهم . وقولهم: { إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } سخرية بهم وبتطهرهم من الفواحش ، وافتخارًا بما كانوا فيه من القذارة ، كما يقول الشطار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم: أبعدوا عنا هذا المتقشف ، وأريحونا من هذالمتزهد { وَأَهْلَهُ } ومن يختصّ به من ذويه أو من المؤمنين { مِنَ الغابرين } من الذين غبروا في ديارهم ، أي بقوا فهلكوا . والتذكير لتغليب الذكور على الإناث . وكانت كافرة موالية لأهل سدوم . وروي: أنها التفتت فأصابها حجر فماتت . وقيل: كانت المؤتفكة خمس مدائن . وقيل: كانوا أربعة آلاف بين الشام والمدينة ، فأمطر الله عليهم الكبريت والنار . وقيل: خسف بالمقيمين منهم ، وأمطرت الحجارة على مسافريهم وشذاذهم .