فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 3341

مواطن الحرب: مقاماتها ومواقفها قال:

وَكَمْ مَوْطِنٍ لَوْلاَيَ طُحْتَ كَمَا هَوَى ... بِأَجْرَامِهِ مِنْ قُلَّةِ النِّيقِ مُنْهَوِي

وامتناعه من الصرف لأنه جمع ، وعلى صيغة لم يأت عليها واحد ، والمواطن الكثيرة: وقعات بدر ، وقريظة ، والنضير ، والحديبية ، وخيبر ، وفتح مكة . فإن قلت: كيف عطف الزمان والمكان وهو { يَوْمٍ حُنَيْنٍ } على المواطن؟ قلت: معناه وموطن يوم حنين . أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين . ويجوز أن يراد بالموطن الوقت كمقتل الحسين ، على أنّ الواجب أن يكون يوم حنين منصوبًا بفعل مضمر لا بهذالظاهر . وموجب ذلك أنّ قوله: { إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ } بدل من يوم حنين ، فلو جعلت ناصبه هذا الظاهر لم يصحّ؛ لأنّ كثرتهم لم تعجبهم في جميع تلك المواطن ولم يكونوا كثيرًا في جميعها ، فبقي أن يكون ناصبه فعلًا خاصًا به ، إلاّ إذا نصبت «إذ» بإضمار «اذكر» وحنين: وادٍ بين مكة والطائف ، كانت فيه الوقعة بين المسلمين وهم اثنا عشر ألفًا الذين حضروا فتح مكة ، منضمًا إليهم ألفان من الطلقاء ، وبين هوازن وثقيف وهم أربعة آلاف فيمن ضامّهم من إمداد سائر العرب فكانوا الجمّ الغفير ، فلما التقوا قال رجل من المسلمين: لن نغلب اليوم من قلة ، فساءت رسول الله A . وقيل قائلها رسول الله A . وقيل: أبو بكر Bه وذلك قوله: { إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ } فاقتتلوا قتالًا شديدًا وأدركت المسلمين كلمة الإعجاب بالكثرة ، وزلّ عنهم أن الله هو الناصر لا كثرة الجنود فانهزموا حتى بلغ فلهم مكة ، وبقي رسول الله A وحده وهو ثابت في مركزه لا يتحلحل ، ليس معه إلاّ عمه العباس رضي الله تعالى عنه آخذ بلجام دابته وأبو سفيان بن الحرث ابن عمه ، وناهيك بهذه الوحدة شهادة صدق على تناهي شجاعته ورباطة جأشه A ، وما هي إلاّ من آيات النبوة وقال:

( 454 ) يا ربي ائتني بما وعدتني . وقال A للعباس - وكان صيتًا: صيح بالناس ، فنادى الأنصار فخذًا فخذًا ، ثم نادى: يا أصحاب الشجرة ، با أصحاب البقرة ، فكرّوا عنقًا واحدًا وهم يقولون: لبيك لبيك ، ونزلت الملائكة عليهم البياض على خيول بلق ، فنظر رسول الله A إلى قتال المسلمين فقال: هذا حين حمي الوطيس ، ثم أخذ كفًا من تراب فرماهم به ثم قال: انهزموا ورب الكعبة فانهزموا ، قال العباس: لكأني أنظر إلى رسول الله A يركض . خلفهم على بغلته { بِمَا رَحُبَتْ } ما مصدرية ، والباء بمعنى مع ، أي مع رحبها وحقيقته ملتبسة برحبها ، على أن الجارّ والمجرور في موضع الحال ، كقولك: دخلت عليه بثياب السفر ، أي ملتبسًا بها لم أحلها ، تعني مع ثياب السفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت