فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 3341

{ الر } تعديد للحروف على طريق التحدي . و { تِلْكَ ءايات الكتاب } إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات والكتاب السورة . و { الحكيم } ذو الحكمة لاشتماله عليها ونطقه بها . أو وصف بصفة محدثة . قال الأعشى:

وَغَرِيبَةٍ تَأْتِي الْمُلُوكَ حَكِيمَة ... قَدْ قُلْتُها لِيُقَالَ مَنْ ذَا قَالَهَا

الهمزة لإنكار التعجب والتعجيب منه . و { أَنْ أَوْحَيْنَا } اسم كان ، وعجبًا: خبرها . وقرأ ابن مسعود: «عجب» فجعله اسمًا وهو نكرة و { أَنْ أَوْحَيْنَا } خبرًا وهو معرفة ، كقوله:

يَكُونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاءُ ... والأجود أن تكون «كان» تامة ، وأن أوحينا بدلًا من عجب . فإن قلت: فما معنى اللام في قوله: { كَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا } ؟ وما هو الفرق بينه وبين قولك: أكان عند الناس عجبًا؟ قلت: معناه أنهم جعلوه لهم أعجوبة يتعجبون منها ، ونصبوه علمًا لهم يوجهون نحوه استهزائهم وإنكارهم ، وليس في عند الناس هذا المعنى ، والذي تعجبوا منه أن يوحى إلى بشر ، وأن يكون رجلًا من أفناء رجالهم ، دون عظيم من عظمائهم ، فقد كانوا يقولون: العجب أنّ الله لم يجد رسولًا يرسله إلى الناس إلاّ يتيم أبي طالب ، وأن يذكر لهم البعث وينذر بالنار ويبشر بالجنة ، وكل واحد من هذه الأمور ليس بعجب ، لأنّ الرسل المبعوثين إلى الأمم لم يكونوا إلاّ بشر مثلهم . وقال الله تعالى: { قُل لَوْ كَانَ فِى الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مّنَ السماء مَلَكًا رَّسُولًا } [ الإسراء: 95 ] وإرسال الفقير أو اليتيم ليس بعجب أيضًا ، لأنّ الله تعالى: إنما يختار من استحق الاختيار ، لجمعه أسباب الاستقلال بما اختير له من النبوّة . والغنى والتقدم في الدنيا ليس من تلك الأسباب في شيء { وَمَا أموالكم وَلاَ أولادكم بالتى تُقَرّبُكُمْ عِندَنَا زلفى } [ سبأ: 37 ] والبعث للجزاء على الخير والشرّ هو الحكمة العظمى فكيف يكون عجبًا؟ إنما العجب العجيب والمنكر في العقول تعطيل الجزاء { أَنْ أَنذِرِ الناس } أن هي المفسرة؛ لأنّ الإيحاء فيه معنى القول: ويجوز أن تكون المخففة من الثقيلة ، وأصله: أنه أنذر الناس ، على معنى: أن الشأن قولنا أنذر الناس . و { أَنَّ لَهُمْ } الباء معه محذوف { قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبّهِمْ } أي سابقة وفضلًا ومنزلة رفيعة . فإن قلت: لم سميت السابقة قدمًا؟ قلت: لما كان السعي والسبق بالقدم ، سميت المسعاة الجميلة والسابقة قدمًا ، كما سميت النعمة يدًا لأنها تعطى باليد . وباعًا لأنّ صاحبها يبوع بها ، فقيل: لفلان قدم في الخير . وإضافته إلى صدق دلالة على زيادة فضل ، وأنه من السوابق العظيمة ، وقيل: مقام صدق { إِنَّ هَذَا } إن هذا الكتاب وما جاء به محمد { لسحر } ومن قرأ: «لساحر» فهذا إشارة إلى رسول الله A ، وهو دليل عجزهم واعترافهم به وإن كانوا كاذبين في تسميته سحرًا ، وفي قراءة أبيّ: «ما هذا إلاّ سحر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت