{ مَّا يَفْعَلُ الله بِعَذَابِكُمْ } أيتشفى به من الغيظ ، أم يدرك به الثار ، أم يستجلب به نفعًا ، أم يستدفع به ضررًا كما يفعل الملوك بعذابهم ، وهو الغنيّ الذي لا يجوز عليه شيء من ذلك . وإنما هو أمر أوجبته الحكمة أن يعاقب المسيء ، فإن قمتم بشكر نعمته وآمنتم به فقد أبعدتم عن أنفسكم استحقاق العذاب { وَكَانَ الله شاكرا } مثيبًا موفيًا أجوركم { عَلِيمًا } بحق شكركم وإيمانكم . فإن قلت: لم قدم الشكر على الإيمان؟ قلت: لأن العاقل ينظر إلى ما عليه من النعمة العظيمة في خلقه وتعريضه للمنافع ، فيشكر شكرًا مبهمًا ، فإذا انتهى به النظر إلى معرفة المنعم آمن به ثم شكر شكرًا مفصلًا ، فكان الشكر متقدمًا على الإيمان ، وكأنه أصل التكليف ومداره .