فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 3341

{ أَخَذْنَا ميثاقهم } أخذنا من النصارى ميثاق من ذكر قبلهم من قوم موسى ، أي مثل ميثاقهم بالإيمان بالله والرسل وبأفعال الخير ، وأخذنا من النصارى ميثاق أنفسهم بذلك . فإن قلت: فهلا قيل: من النصارى؟ قلت: لأنهم إنما سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصرة الله ، وهم الذين قالوا لعيسى: نحن أنصار الله ، ثم اختلفوا بعد: نسطورية ، ويعقوبية ، وملكانية . أنصارًا للشيطان { فَأَغْرَيْنَا } فألصقنا وألزمنا من غري بالشيء إذا لزمه ولصق به وأغراه غيره . ومنه الغراء الذي يلصق به { بَيْنَهُمْ } بين فرق النصارى المختلفين . وقيل: بينهم وبين اليهود . ونحوه { وكذلك نُوَلّى بَعْضَ الظالمين بَعْضًا } [ الأنعام: 129 ] ، { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } [ الأنعام: 69 ] .

{ يا أَهْلَ الكتاب } خطاب لليهود والنصارى { مّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ } من نحو صفة رسول الله A ، ومن نحو الرجم { وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } مما تخفونه لا يبينه إذا لم تضطر إليه مصلحة دينية ، ولم يكن فيه فائدة إلا اقتضاء حكم وصفته مما لا بدّ من بيانه ، وكذلك الرجم وما فيه إحياء شريعة وإماتة بدعة . وعن الحسن: ويعفو عن كثير منكم لا يؤاخذه { قَدْ جَاءكُمْ مّنَ الله نُورٌ وكتاب مُّبِينٌ } يريد القرآن ، لكشفه ظلمات الشرك والشك ، لإبانته ما كان خافيًا عن الناس من الحق . أو لأنّه ظاهر الإعجاز { مَنِ اتبع رِضْوَانَهُ } من آمن به { سُبُلَ السلام } طرق السلامة والنجاة من عذاب الله أو سبل الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت