فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 3341

{ أُمَمٌ أمثالكم } مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمالها كما كتبت أرزاقكم وآجالكم وأعمالكم { مَّا فَرَّطْنَا } ما تركنا وما أغفلنا { فِى الكتاب } في اللوح المحفوظ { مِن شَىْء } من ذلك لم نكتبه ولم نثبت ما وجب أن يثبت مما يختص به { ثُمَّ إلى رَبّهِمْ يُحْشَرُونَ } يعني الأمم كلها من الدواب والطير فيعوضها وينصف بعضها من بعض ، كما روي:

( 375 ) "أنه يأخذ للجماء من القرناء"، فإن قلت: كيف قيل: { إِلاَّ أُمَمٌ } مع إفراد الدابة والطائر؟ قلت: لما كان قوله تعالى: { وَمَا مِن دَابَّةٍ فِى الأرض وَلاَ طَائِرٍ } دالًا على معنى الاستغراق ومغنيًا عن أن يقال: وما من دواب ولا طير ، حمل قوله: { إِلاَّ أُمَمٌ } على المعنى ، فإن قلت: هلا قيل: وما من دابة ولا طائر إلا أمم أمثالكم؟ وما معنى زيادة قوله: { وفِى الأرض } و { يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } قلت: معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة ، كأنه قيل: وما من دابة فقط في جميع الأرضين السبع ، وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها . فإن قلت: فما الغرض في ذكر ذلك؟ قلت: الدلالة على عظم قدرته ، ولطف علمه ، وسعة سلطانه وتدبيره تلك الخلائق المتفاوتة الأجناس ، المتكاثرة الأصناف ، وهو حافظ لما لها وما عليها ، مهيمن على أحوالها ، لا يشغله شأن عن شأن ، وأنّ المكلفين ليسوا بمخصوصين بذلك دون من عداهم من سائر الحيوان . وقرأ ابن أبي عبلة: «ولا طائر» ، بالرفع على المحل ، كأنه قيل: وما دابة ولا طائر . وقرأ علقمة «ما فرطنا» بالتخفيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت