{ فِى بُيُوتٍ } يتعلق بما قبله . أي: كمشكاة في بعض بيوت الله وهي المساجد ، كأنه قيل: مثل نوره كما يرى في المسجد نور المشكاة التي من صفتها كيت وكيت . أو بما بعده ، وهو يسبح ، أي: يسبح له رجال في بيوت . وفيها تكرير ، كقولك: زيد في الدار جالس فيها ، أو بمحذوف كقوله: { في تسع آيات } [ النمل: 27 ] أي سبحوا في بيوت . والمراد بالإذن: الأمر . ورفعها: بناؤها ، كقوله: { بناها رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا } [ النازعات: 27- 28 ] ، { وَإِذْ يَرْفَعُ إبراهيم القواعد } [ البقرة: 127 ] وعن ابن عباس Bهما: هي المساجد ، أمر الله أن تبنى ، أو تعظيمها والرفع من قدرها . وعن الحسن Bه: ما أمر الله أن ترفع بالبناء ، ولكن بالتعظيم { وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه } أوفق له ، وهو عام في كل ذكر . وعن ابن عباس Bهما: وأن يتلى فيها كتابه . وقرىء: «يسبح» على البناء للمفعول ، ويسند إلى أحد الظروف الثلاثة ، أعني: { لَهُ فِيهَا بالغدو } ، و { رِجَالٌ } مرفوع بما دلّ عليه { يُسَبّحُ } وهو يسبح له ، وتسبح ، بالتاء وكسر الباء . وعن أبي جعفر Bه بالتاء وفتح الباء . ووجهها أن يسند إلى أوقات الغدوّ والآصال على زيادة الباء ، وتجعل الأوقات مسبحة . والمراد ربها ، كصيد عليه يومان . والمراد وحشهما . والآصال: جمع أصل وهو العشي . والمعنى: بأوقات الغدوّ ، أي: بالغدوات . وقرىء: «والإيصال» وهو الدخول في الأصيل . يقال: آصل ، كأظهر وأعتم . التجارة: صناعة التاجر ، وهو الذي يبيع ويشتري للربح ، فإما أن يريد: لا يشغلهم نوع من هذه الصناعة ، ثم خصّ البيع لأنه في الإلهاء أدخل . من قبل أن التاجر إذا اتجهت له بيعة رابحة وهي طلبته الكلية من صناعته: ألهته ما لا يلهيه شراء شيء يتوقع فيه الربح في الوقت الثاني ، لأن هذا يقين وذاك مظنون ، وإمّا أن يسمى الشراء تجارة ، إطلاقًا لاسم الجنس على النوع ، كما تقول: رزق فلان تجارة رابحة ، إذا اتجه له بيع صالح أو شراء . وقيل: التجارة لأهل الجلب ، اتجر فلان في كذا: إذا جلبه . التاء في إقامة ، عوض من العين الساقطة للإعلال ، والأصل: «إقوام» فلما أضيفت أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض ، فأسقطت ، ونحوه:
وِأَخْلَفُوكَ عِدَ الأمرِ الَّذِي وَعَدُوا ... وتقلب القلوب والأبصار: إما أن تتقلب وتتغير في أنفسها: وهو أن تضطرب من الهول والفزع وتشخص ، كقوله: { وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر } [ الأحزاب: 10 ] . وإما أن تتقلب أحوالها وتتغير فتفقه القلوب بعد أن كانت مطبوعًا عليها لا تفقه ، وتبصر الأبصار بعد أن كانت عميًا لا تبصر { أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ } أي أحسن جزاء أعمالهم ، كقوله: { لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى } [ يونس: 26 ] والمعنى يسبحون ويخافون ، ليجزيهم ثوابهم مضاعفًا ويزيدهم على الثواب تفضلًا . وكذلك معنى قوله: { الحسنى وَزِيَادَةٌ } [ يونس: 26 ] المثوبة وزيادة عليها من التفضل . وعطاء الله تعالى: إما تفضل وإما ثواب ، وإما عوض { والله يَرْزُقُ } ما يتفضل به { بِغَيْرِ حِسَابٍ } فأما الثواب فله حساب لكونه على حسب الاستحقاق .