فهرس الكتاب

الصفحة 2011 من 3341

{ مَا يَأْفِكُونَ } ما يقلبونه عن وجهه وحقيقته بسحرهم وكيدهم ، ويزوّرونه فيخيلون في حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى ، بالتمويه على الناظرين أو إفكهم: سمى تلك الأشياء إفكًا مبالغة . روي أنهم قالوا: إن يك ما جاء به موسى سحرًا فلن يغلب ، وإن كان من عند الله فلن يخفى علينا ، فلما قذف عصاه فتلقفت ما أتوا به ، علموا أنه من الله فآمنوا . وعن عكرمة Bه: أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء . وإنما عبر عن الخرور بالإلقاء ، لأنه ذكر مع الإلقاآت ، فسلك به طريق المشاكلة . وفيه أيضًا مع مراعاة المشاكلة أنهم حين رأوا ما رأوا ، لم يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ساجدين ، كأنهم أخذوا فطرحوا طرحًا . فإن قلت: فاعل الإلقاء ما هو لو صرح به؟ قلت: هو الله عزّ وجل بما خوّلهم من التوفيق . أو إيمانهم . أو ما عاينوا من المعجزات الباهرة ، ولك أن لا تقدر فاعلًا؛ لأنّ { أَلْقَوْاْ } بمعنى خرّوا وسقطوا { رَبِّ موسى وهارون } عطف بيان لرب العالمين ، لأنّ فرعون لعنة الله عليه كان يدعي الربوبية ، فأرادوا أن يعزلوه . ومعنى إضافته إليهما في ذلك المقام: أنه الذي يدعو إليه هذان ، والذي أجرى على أيديهما ما أجرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت