فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 3341

{ إِن يَنصُرْكُمُ الله } كما نصركم يوم بدر فلا أحد يغلبكم { وَإِن يَخْذُلْكُمْ } كما خذلكم يوم أحد { فَمَن ذَا الذى يَنصُرُكُم } فهذا تنبيه على أن الأمر كله لله وعلى وجوب التوكل عليه . ونحوه { مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ } [ فاطر: 2 ] . { مِن بَعْدِهِ } من بعد خذلانه . أو هو من قولك ليس لك من يحسن إليك من بعد فلان؛ تريد إذا جاوزته . وقرأ عبيد بن عمير: «وإن يخذلكم» ، من أخذله إذا جعله مخذولًا . وفيه ترغيب في الطاعة وفيما يستحقون به النصر من الله تعالى والتأييد ، وتحذير من المعصية ومما يستوجبون به العقوبة بالخذلان { وَعَلَى الله } وليخص المؤمنون ربهم بالتوكل والتفويض إليه لعلمهم أنه لا ناصر سواه ، ولأن إيمانهم يوجب ذلك ويقتضيه . يقال غلّ شيئًا من المغنم غلولًا وأغلّ إغلالًا ، إذا أخذه في خفية . يقال أغلّ الجازر ، إذا سرق من اللحم شيئًا مع الجلد . والغل: الحقد الكامن في الصدر . ومنه قوله A:

( 216 ) "من بعثناه على عمل فغلّ شيئًا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه"وقوله A:

( 217 ) "هدايا الولاة غلول"وعنه:

( 218 ) "ليس على المستعير غير المغل ضمان"وعنه:

( 219 ) "لا إغلال ولا إسلال"ويقال: أغله إذا وجده غالا ، كقولك: أبخلته وأفحمته ومعنى { وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَغُلَّ } وما صحّ له ذلك ، يعني أن النبوة تنافي الغلول ، وكذلك من قرأ على البناء للمفعول فهو راجع إلى معنى الأوّل ، لأن معناه: وما صح له أن يوجد غالًا ، ولا يوجد غالا إلا إذا كان غالًا . وفيه وجهان: أحدهما أن يبرأ رسول الله A من ذلك وينزه وينبه على عصمته بأن النبوّة والغلول متنافيان؟ لئلا يظن به ظانّ شيئًا منه وألا يستريب به أحد ، كما روى:

( 220 ) أنّ قطيفة حمراء فقدت يوم بدر . فقال بعض المنافقين: لعل رسول الله A أخذها . وروي:

( 221 ) أنها نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز وطلبوا الغنيمة وقالوا: نخشى أن يقول رسول الله A: من أخذ شيئًا فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر ، فقال لهم النبي A: ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري ، فقالوا: تركنا بقية إخواننا وقوفًا ، فقال A: بل ظنتم أنا نغل ولا نقسم لكم ): والثاني أن يكون مبالغة في النهي لرسول الله A على ما روي: أنه بعث طلائع فغنمت غنائم فقسمها ولم يقسم للطلائع ، فنزلت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت