أصل { ءَالِ } أهل ، ولذلك يصغر بأهيل ، فأبدلت هاؤه ألفًا . وخصّ استعماله بأولى الخطر والشأن كالملوك وأشباههم ، فلا يقال آل الإسكاف والحجام . و { فِرْعَوْنُ } علم لمن ملك العمالقة ، كقيصر: لملك الروم ، وكسرى: لملك الفرس . ولعتو الفراعنة اشتقوا: تفرعن فلان ، إذا عتا وتجبر . وفي مِلَحِ بعضهم:
قَدْ جَاءَهُ الْمُوسَى الْكَلُومُ فَزَادَ فِي ... أقْصَى تَفَرْعُنِهِ وَفَرْطِ عُرَامِهِ
وقرىء: «أنْجيناكم» و «نجيتكم» { يَسُومُونَكُمْ } من سامه خسفًا إذا أولاه ظلمًا . قال عمرو بن كلثوم:
إذَا مَا الْمَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفًا ... أَبَيْنَا أَنْ يَقِرَّ الْخَسْفُ فِينَا
وأصله من سام السلعة إذا طلبها ، كأنه بمعنى يبغونكم { سُوءَ العذاب } ويريدونكم عليه . والسوء: مصدر السيىء: يقال: أعوذ بالله من سوء الخلق وسوء الفعل ، يراد قبحهما . ومعنى { سُوءَ العذاب } والعذاب كله سيّىء: أشدّه وأفظعه ، كأنه قبحه بالإضافة إلى سائره . و { يُذَبّحُونَ } : بيان لقوله: { يَسُومُونَكُمْ } ولذلك ترك العاطف كقوله تعالى: { يضاهئون قَوْلَ الذين كَفَرُواْ } [ التوبة: 20 ] . وقرأ الزهري: «يذبحون» بالتخفيف كقولك: قطعت الثياب وقطعتها . وقرأ عبد الله: «يقتلون» . وإنما فعلوا بهم ذلك لأنّ الكهنة أنذروا فرعون بأنه يولد مولود يكون على يده هلاكه ، كما أنذر نمروذ . فلم يغن عنهما اجتهادهما في التحفظ ، وكان ما شاء الله . والبلاء المحنة إن أشير ب ( ذلكم ) إلى صنيع فرعون . والنعمة إن أشير به إلى الإنجاء .