فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 3341

كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على أهل العتوّ والعناد من الكفرة ، يتمنون دخولهم في الإسلام ، فقيل لهم { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } وما كلفتم من إصلاحها والمشي بها في طرق الهدى { لاَ يَضُرُّكُمْ } الضلال عن دينكم إذا كنتم مهتدين ، كما قال D لنبيه E: { فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات } [ فاطر: 8 ] وكذلك من يتأسف على ما فيه الفسقة من الفجور والمعاصي ، ولا يزال يذكر معايبهم ومناكيرهم . فهو مخاطب به ، وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن من تركهما مع القدرة عليهما فليس بمهتد ، وإنما هو بعض الضلال الذين فصلت الآية بينهم وبينه ، وعن ابن مسعود: أنها قرئت عنده فقال: إن هذا ليس بزمانها إنها اليوم مقبولة . ولكن يوشك أن يأتي زمان تأمرون فلا يقبل منكم ، فحينئذٍ عليكم أنفسكم ، فهي على هذا تسلية لمن يأمر وينهى فلا يقبل منه ، وبسط لعذره . وعنه: ليس هذا زمان تأويلها . قيل: فمتى؟ قال: إذا جعل دونها السيف والسوط والسجن .

وعن أبي ثعلبة الخشني:

( 368 ) أنه سئل عن ذلك فقال للسائل: سألت عنها خبيرًا . سألت رسول الله A عنها فقال:"ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا ما رأيت شحًا مطاعًا وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك نفسك ودع أمر العوام . وإنّ من ورائكم أيامًا الصبر فيهنّ كقبض على الجمر ، للعامل منهم مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله"وقيل كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفهت آباءك ، ولاموه . فنزلت { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } عليكم: من أسماء الفعل ، بمعنى: الزموا إصلاح أنفسكم ، ولذلك جزم جوابه . وعن نافع: عليكم أنفسكم ، بالرفع . وقرىء «لا يضركم» وفيه وجهان أن يكون خبرًا مرفوعًا وتنصره قراءة أبي حيوة ، «لا يضيركم» ؛ وأن يكون جوابًا للأمر مجزومًا ، وإنما ضمت الراء إتباعًا لضمة الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة . والأصل: لا يضرركم ، ويجوز أن يكون نهيًا ، ولا يضركم ، بكسر الضاد وضمها من ضاره يضيره ويضوره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت