فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 3341

كان إبراهيم عليه السلام يعلم أنهم عبدة أصنام؛ ولكنه سألهم ليريهم أنّ ما يعبدونه ليس من استحقاق العبادة في شيء ، كما تقول للتاجر: ما مالك؟ وأنت تعلم أنّ ماله الرقيق ، ثم تقول له: الرقيق جمال وليس بمال . فإن قلت: { مَا تَعْبُدُونَ } سؤال عن المعبود فحسب ، فكان القياس أن يقولوا: أصنامًا ، كقوله تعالى: { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } [ البقرة: 219 ] ، { مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الحق } [ سبأ: 23 ] ، { مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا } [ النحل: 30 ] . قلت: هؤلاء قد جاءوا بقصة أمرهم كاملة كالمبتهجين بها والمفتخرين ، فاشتملت على جواب إبراهيم ، وعلى ما قصدوه من إظهار ما في نفوسهم من الابتهاج والافتخار . ألا تراهم كيف عطفوا على قولهم نعبد { فَنَظَلُّ لَهَا عاكفين } ولم يقتصروا على زيادة نعبد وحده . ومثاله أن تقول لبعض الشطار: ما تلبس في بلادك؟ فيقول: ألبس البرد الأَتحمى ، فأجرّ ذيله بين جواري الحي . وإنما قالوا: نظل ، لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت