فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 3341

{ مِن ظُهُورِهِمْ } بدل من بني آدم بدل البعض من الكل . ومعنى أخذ ذرّياتهم من ظهورهم: إخراجهم من أصلابهم نسلًا وإشهادهم على أنفسهم . قوله: { أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَا } من باب التمثيل والتخييل !ا ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته ، وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى ، فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم: ألست بربكم؟ وكأنهم قالوا: بلى أنت ربنا ، شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك . وباب التمثيل واسع في كلام الله تعالى ورسوله عليه [ الصلاة و ] السلام ، وفي كلام العرب . ونظيره قوله تعالى: { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [ النحل: 40 ] ، { فَقَالَ لَهَا وَلِلاْرْضِ ائتيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } [ فصلت: 11 ] وقوله:

إِذْ قَالَتِ الأَنْسَاعُ لِلْبَطْنِ الْحَقِ ... قَالَتْ لَهُ رِيحُ الصَّبَا قَرْقَارِ ... ومعلوم أنه لا قول ثَمَّ ، وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى { وأَن تَقُولُواْ } مفعول له ، أي فعلنا ذلك من نصب الأدلة الشاهدة على صحتها العقول ، كراهة { أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافلين } لم ننبه عليه { أو } كراهة { أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ ءابَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذرية من بعدهم } فاقتدينا بهم ، لأن نصب الأدلة على التوحيد وما نبهوا عليه قائم معهم ، فلا عذر لهم في الإعراض عنه والإقبال على التقليد والاقتداء بالآباء . كما لا عذر لآبائهم في الشرك - وأدلة التوحيد منصوبة لهم - فإن قلت: بنو آدم وذرّياتهم من هم؟ قلت: عنى ببني آدم: أسلاف اليهود الذين أشركوا بالله ، حيث قالوا: عزير ابن الله . وبذرياتهم: الذين كانوا في عهد رسول الله A من أخلافهم المقتدين بآبائهم . والدليل على أنها من المشركين وأولادهم: قوله: { أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ ءابَاؤُنَا مِن قَبْلُ } والدليل على أنها في اليهود: الآيات التي عطفت عليها هي ، والتي عطفت عليها وهي على نمطها وأسلوبها ، وذلك قوله: { وَسْئَلْهُمْ عَنِ القرية } [ الأعراف: 163 ] ، { وإِذْ قَالَتِ أُمَّةٌ مّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ } [ الأعراف: 164 ] ، { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ } [ الأعراف: 167 ] ، { وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ } [ الأعراف: 171 ] . { واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ الذى ءاتيناه ءاياتنا } [ الأعراف: 175 ] . { أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المبطلون } أي كانوا السبب في شركنا؛ لتأسيسهم الشرك ، وتقدّمهم فيه ، وتركه سنة لنا { وكذلك } ومثل ذلك التفصيل البليغ { نُفَصّلُ الآيات } لهم { وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } وإرادة أن يرجعوا عن شركهم نفصلها . وقرىء: «ذريتهم» على التوحيد . وأن يقولوا: بالياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت