فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 3341

والنسىء: تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ، وذلك أنهم كانوا أصحاب حروب وغارات ، فإذا جاء الشهر الحرام وهم محاربون شقّ عليهم ترك المحاربة ، فيحلّونه ويحرّمون مكانه شهر آخر ، حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم بالتحريم ، فكانوا يحرّمون من شقّ شهور العام أربعة أشهر وذلك قوله تعالى: { لّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله } أي ليوافقوا العدّة التي هي الأربعة ولا يخالفوها وقد خالفوا التخصيص الذي هو أحد الواجبين . وربما زادوا في عدد الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ليتسع لهم الوقت . ولذلك قال عزّ وعلا { إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْرا } [ التوبة: 36 ] يعني من غير زيادة زادوها . والضمير في: يحلونه ، ويحرّمونه للنسىء . أي إذا أحلّوا شهرًا من الأشهر الحرم عامًا ، رجعوا فحرّموه في العام القابل ، وروي: أنه حدث ذلك في كنانة لأنهم كانوا فقراء محاويج إلى الغارة ، وكان جنادة بن عوف الكناني مطاعًا في الجاهلية ، وكان يقوم على جمل في الموسم فيقول بأعلى صوته: إنّ آلهتكم قد أحلّت لكم المحرم فأحلوه ، ثم يقوم في القابل فيقول: إنّ آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه . جعل النسىء زيادة في الكفر ، لأن الكافر كلما أحدث معصية ازداد كفرًا ، { فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ } [ التوبة: 125 ] ، كما أن المؤمن إذا أحدث الطاعة ازداد إيمانًا { فَزَادَتْهُمْ إيمانا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } [ التوبة: 124 ] . وقرىء: «يُضِل» على البناء للمفعول ، و «يَضَل» بفتح الياء والضاد ، و { يُضَلُّ } على أن الفعل لله عزّ وجلّ . وقرأ الزهري: «ليوطئوا» بالتشديد . والنسىء مصدر نسأه إذا أخره . يقال نسأه ونسأ ونساء ونسيئًا ، كقولك: مسه مسًا ومساسًا ومسيسًا . وقرىء بهنّ جميعًا . وقرىء: «النَسَى» بوزن الندى . و «النِسي» بوزن النهي ، وهما تخفيف النسىء والنسء . فإن قلت: ما معنى قوله: { فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ الله } ؟ قلت: معناه فيحلوا بمواطأة العدة وحدها من غير تخصيص ما حرّم الله من القتال ، أو من ترك الاختصاص للأشهر بعينها { زُيّنَ لَهُمْ سُوء أعمالهم } خذلهم الله فحسبوا أعمالهم القبيحة حسنة { والله لاَ يَهْدِى } أي لا يلطف بهم بل يخذلهم . وقرىء: «زين لهم سوء أعمالهم» على البناء للفاعل ، وهو الله عزّ وجلّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت