فإن قلت: ما وجه قوله: { والذين كَسَبُواْ السيئات جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا } وكيف يتلاءم؟ قلت: لا يخلو ، إمّا أن يكون { والذين كَسَبُواْ } معطوفًا على قوله: { لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ } [ يونس: 26 ] كأنه قيل: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ، وإمّا أن يقدّر: وجزاء الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها على معنى: جزاؤهم أن تجازى سيئة واحدة بسيئة مثلها لا يزاد عليها ، وهذا أوجه من الأوّل ، لأنّ في الأوّل عطفًا على عاملين وإن كان الأخقش بجيزه . وفي هذا دليل على أنّ المراد بالزيادة الفضل ، لأنه دلّ بترك الزيادة على السيئة على عدله ، ودلّ ثمة بإثبات الزيادة على المثوبة على فضله . وقرىء: «يرهقهم ذلة» بالياء { مّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ } أي لا يعصمهم أحد من سخط الله وعذابه . ويجوز ما لهم من جهة الله ومن عنده من يعصمهم كما يكون للمؤمنين { مُظْلِمًا } حال من الله . ومن قرأ: ( قطعًا ) بالسكون من قوله: { بِقِطْعٍ مّنَ اليل } [ هود: 81 ] جعله صفة له . وتعضده قراءة أبيّ بن كعب: كأنما يغشى وجوههم قطع من الليل مظلم . فإن قلت: إذا جعلت مظلمًا حالًا من الليل ، فما العامل فيه؟ قلت: لا يخلو إمّا أن يكون { أُغْشِيَتْ } من قبل إن { مِّنَ اليل } صفة لقوله: { قِطَعًا } فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإضفائه إلى الصفة ، وإمّا أن يكون معنى الفعل في { مِّنَ اليل } .