المن: أن يعتدّ على من أحسن إليه بإحسانه ، ويريد أنه اصطنعه وأوجب عليه حقًا له: وكانوا يقولون: إذا صنعتم صنيعة فانسوها . ولبعضهم:
وَإنّ امْرَأً أَسْدَى إلَىَّ صَنِيعَةً ... وَذَكّرَنِيهَا مَرَّةً لَلئِيمُ
وفي نوابغ الكلم: صنوان من منح سائله ومنّ ، ومن منع نائله وضنّ . وفيها طعم الآلاء أحلى من المنّ وهي أمرّ من الآلاء مع المنّ . والأذى: أن يتطاول عليه بسبب ما أزال إليه: ومعنى «ثم» إظهار التفاوت بين الإنفاق وترك المنّ والأذى ، وأنّ تركهما خير من نفس الإنفاق ، كما جعل الاستقامة على الإيمان خيرًا من الدخول فيه بقوله: { ثُمَّ استقاموا } [ فصلت: 30 ] . فإن قلت: أي فرق بين قوله: { لَهُمْ أَجْرُهُمْ } وقوله فيما بعد: { فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ } ؟ قلت: الموصول لم يضمن ههنا معنى الشرط . وضمنه ثمة . والفرق بينهما من جهة المعنى أنّ الفاء فيها دلالة على أنّ الإنفاق به استحق الأجر ، وطرحها عار عن تلك الدلالة .