فإن قلت: كيف دخل فعل الحسبان على ( أن ) التي للتحقيق؟ قلت: نزل حسبانهم لقوّته في صدورهم منزلة العلم: فإن قلت: فأين مفعولا حسب؟ قلت: سدّ ما يشتمل عليه صلة أن وأنّ من المسند والمسند إليه مسدّ المفعولين ، والمعنى: وحسب بنو إسرائيل أنه لا يصيبهم من الله فتنة ، أي بلاء وعذاب في الدنيا والآخرة { فَعَمُواْ } عن الدين { وَصَمُّواْ } حين عبدوا العجل ، ثم تابوا عن عبادة العجل ف { تَابَ الله عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ } كرة ثانية بطلبهم المحال غير المعقول في صفات الله وهو الرؤية: وقرىء: «عموا وصموا» ، بالضم على تقدير عماهم الله وصمهم ، أي رماهم وضربهم بالعمى والصمم ، كما يقال: نزكته إذا ضربته بالنيزك وركبته إذا ضربته بركبتك { كَثِيرٌ مّنْهُمْ } بدل من الضمير: أو على قولهم: أكلوني البراغيث ، أو هو خبر مبتدأ محذوف أي أولئك كثير منهم .