فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 3341

{ بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ } جميع ما أنزل إليك وأي شيء أنزل إليك غير مراقب في تبليغه أحدًا ، ولا خائف أن ينالك مكروه { وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ } وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك { فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } وقرىء: «رسالاته» ، فلم تبلغ إذًا ما كلفت من أداء الرسالات ، ولم تؤدّ منها شيئًا قط ، وذلك أن بعضها ليس بأولى بالأداء من بعض ، وإن لم تؤدّ بعضها فكأنك أغفلت أداءها جميعًا ، كما أن من لم يؤمن ببعضها كان كمن لم يؤمن بكلها ، لإدلاء كل منها بما يدليه غيرها . وكونا كذلك في حكم شيء واحد . والشيء الواحد لا يكون مبلغًا غير مبلغ ، مؤمنًا به غير مؤمن به . وعن ابن عباس Bهما: إن كتمت آية لم تبلغ رسالاتي . وروي عن رسول الله A:

( 359 ) "بعثني الله برسالاته فضقت بها ذرعًا ، فأوحى الله إليّ إن لم تبلغ رسالاتي عذبتك . وضمن لي العصمة فقويت"فإن قلت: وقوع قوله: { فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } جزاء للشرط ما وجه صحته؟ قلت: فيه وجهان ، أحدهما: أنه إذا لم يمتثل أمر الله في تبيلغ الرسالات وكتمها كلها كأنه لم يبعث رسولًا كان أمرًا شنيعًا لاخفاء بشناعته ، فقيل: إن لم تبلغ منها أدنى شيء وإن كان كلمة واحدة ، فأنت كمن ركب الأمر الشنيع الذي هو كتمان كلها ، كما عظم قتل النفس بقوله: { فَكَأَنَّمَا قَتَلَ الناس جَمِيعًا } [ المائدة: 32 ] والثاني: أن يراد: فإن لم تفعل فلك ما يوجبه كتمان الوحي كله من العقاب فوضع السبب موضع المسبب ، ويعضده قوله E:"فأوحى الله إليّ إن لم تبلغ رسالاتي عذبتك" { والله يَعْصِمُكَ } عدة من الله بالحفظ والكلاءة والمعنى: والله يضمن لك العصمة من أعدائك ، فما عذرك في مراقبتهم؟ فإن قلت: أين ضمان العصمة

( 360 ) وقد شجّ في وجهه يوم أحد وكسرت رباعيته صلوات الله عليه؟ قلت: المراد أنه يعصمه من القتل . وفيه: أن عليه أن يحتمل كل ما دون النفس في ذات الله ، فما أشدّ تكليف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وقيل: نزلت بعد يوم أحد ، والناس الكفار بدليل قوله: { إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الكافرين } ومعناه أنه لا يمكنهم مما يريدون إنزاله بك من الهلاك . وعن أنس:

( 361 ) كان رسول الله A يحرس حتى نزلت ، فأخرج رأسه من قبة أدم وقال:"انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله من الناس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت