{ إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار } واعتقابهما لأنّ كلّ واحد منهما يعقب الآخر ، كقوله: { جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً } [ الفرقان: 62 ] { بِمَا يَنفَعُ الناس } بالذي ينفعهم مما يحمل فيها أو ينفع الناس . فإن قلت: قوله: { وَبَثَّ فِيهَا } عطف على أنزل أم أحيا؟ قلت: الظاهر أنه عطف على أنزل داخل تحت حكم الصلة ، لأنّ قوله: ( فأحيا به الأرض ) عطف على أنزل ، فاتصل به وصارا جميعًا كالشيء الواحد ، فكأنه قيل: وما أنزل في الأرض من ماء وبثّ فيها من كل دابة . ويجوز عطفه على أحيا على معنى فأحيا بالمطر الأرض وبثّ فيها من كل دابة؛ لأنهم ينمون بالخصب ويعيشون بالحيا . { وَتَصْرِيفِ الرياح } في مهابها: قبولًا ، ودبورًا ، وجنوبًا ، وشمالًا . وفي أحوالها: حارّة ، وباردة ، وعاصفة ، ولينة . وعقمًا ، ولواقح . وقيل تارة بالرحمة ، وتارة بالعذاب { والسحاب المسخر } سخر للرياح تقلبه في الجو بمشيئة الله يمطر حيث شاء { لآيات لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } ينظرون بعيون عقولهم ويعتبرون ، لأنها دلائل على عظيم القدرة وباهر الحكمة . وعن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
( 74 ) "ويل لمن قرأ هذه الآية فمجّ بها"أي لم يتفكر فيها ولم يعتبر بها . وقرىء: «الفُلُك» بضمتين ، «وتصريف الريح» ، على الإفراد .