{ الأطفال مِنكُمُ } أي من الأحرار دون المماليك { الذين مِن قَبْلِهِمْ } يريد: الذين بلغوا الحلم من قبلهم ، وهم الرجال . أو الذين ذكروا من قبلهم في قوله: { يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُواْ } الآية [ النور: 27 ] : والمعنى أنّ الأطفال مأذون لهم في الدخول بغير إذن إلا في العورات الثلاث ، فإذا اعتاد الأطفال ذلك ثم خرجوا عن حدّ الطفولة بأن يحتلموا أو يبلغوا السنّ التي يحكم فيها عليهم بالبلوغ ، وجب أن يفطموا عن تلك العادة ويحملوا على أن يستأذنوا في جميع الأوقات كما الرجال الكبار الذين لم يعتادوا الدخول عليكم إلاّ بإذن: وهذا مما الناس منه في غفلة ، وهو عندهم كالشريعة المنسوخة ، وعن ابن عباس: آية لا يؤمن بها أكثر الناس: آية الإذن ، وإني لآمر جارتي أن تستأذن عليَّ . وسأله عطاء: أأستأذن على أختي؟ قال: نعم وإن كانت في حجرك تمونها ، وتلا هذه الآية . وعنه: ثلاث آيات جحدهنّ الناس: الإذن كله . وقوله: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم } [ الحجرات: 13 ] فقال ناس: أعظمكم بيتًا . وقوله: { وَإِذَا حَضَرَ القسمة } [ النساء: 8 ] . وعن ابن مسعود: عليكم أن تستأذنوا على آبائكم وأمهاتكم وأخواتكم . وعن الشعبي: ليست منسوخة ، فقيل له: إن الناس لا يعملون بها ، فقال: الله المستعان . وعن سعيد بن جبير يقول: هي منسوخة لا والله ما هي منسوخة ولكن الناس تهاونوا بها . فإن قلت: ما السنّ التي يحكم فيها بالبلوغ؟ قلت: قال أبو حنيفة ثماني عشرة سنة في الغلام ، وسبع عشرة في الجارية . وعامة العلماء على خمس عشرة فيهما . وعن علي Bه أنه كان يعتبر القامة ويقدره بخمسة أشبار ، وبه أخذ الفرزدق في قوله:
مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهُ إزَارَه ... فَسَمَا فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الأَشْبَارِ
واعتبر غيره الإنبات . وعن عثمان Bه أنه سئل عن غلام ، فقال: هل اخضر إزاره؟ .