، وروى: أنّ صالحًا كان بعثه إلى قوم فخالف أمره . وروى: أنه عليه السلام مرّ بقبر أبي رغال فقال:
( 395 ) " «أتدرون من هذا» ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم . فذكر قصة أبي رغال ، وأنه دفن ههنا ودفن معه غصن من ذهب ، فابتدروه وبحثوا عنه بأسيافهم فاستخرجوا الغصن ." { فتولى عَنْهُمْ } الظاهر أنه كان مشاهدًا لما جرى عليهم ، وأنه تولى عنهم بعدما أبصرهم جاثمين ، تولى مغتم متحسر على ما فاته من إيمانهم يتحزن لهم ويقول يا قوم لقد بذلت فيكم وسعي ولم آل جهدًا في إبلاغكم والنصيحة لكم ولكنكم { لاَّ تُحِبُّونَ الناصحين } ويجوز أن يتولى عنهم تولي ذاهب عنهم ، منكر لإصرارهم حين رأى العلامات قبل نزول العذاب . وروى: أنّ عقرهم الناقة كان يوم الأربعاء ، ونزل بهم العذاب يوم السبت . وروى أنه خرج في مائة وعشرة من المسلمين وهو يبكي ، فالتفت فرأى الدخان ساطعًا فعلم أنهم قد هلكوا ، وكانوا ألفًا وخمسمائة دار . وروي أنه رجع بمن معه فسكنوا ديارهم . فإن قلت: كيف صحّ خطاب الموتى وقوله: { وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ الناصحين } ؟ قلت: قد يقول الرجل لصاحبه وهو ميت وكان قد نصحه حيًا فلم يسمع منه حتى ألقى بنفسه في التهلكة: يا أخي ، كم نصحتك وكم قلت لك فلم تقبل مني؟ وقوله: { وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ الناصحين } حكاية حال ماضية .