{ وإذ أخذ ربك } [ الأعراف: 172 ] ، وعهد خص به النبيين أن يبلغوا الرسالة ويقيموا الدين ولا يتفرّقوا فيه ، وهو قوله تعالى: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ } [ الأحزاب: 7 ] ، وعهد خصّ به العلماء وهو قوله: { وَإِذ أَخَذَ الله ميثاق الذين أُوتُواْ الكتاب لتبيننه للناس ولا يكتمونه } [ آل عمران: 187 ] . والضمير في ميثاقه للعهد وهو ما وثقوا به عهد الله من قبوله وإلزامه أنفسهم . ويجوز أن يكون بمعنى توثقته ، كما أنّ الميعاد والميلاد ، بمعنى الوعد والولادة . ويجوز أن يرجع الضمير إلى الله تعالى ، أي من بعد توثقته عليهم ، أو من بعد ما وثق به عهده من آياته وكتبه وإنذار رسله . ومعنى قطعهم ما أمر الله به أو يوصل: قطعهم الأرحام وموالاة المؤمنين ، وقيل: قطعهم ما بين الأنبياء من الوصلة والاتحاد والاجتماع على الحق ، في إيمانهم ببعض وكفرهم ببعض . فإن قلت: ما الأمر؟ قلت: طلب الفعل ممن هو دونك وبعثه عليه . وبه سمي الأمر الذي هو واحد الأمور؛ لأن الداعي الذي يدعو إليه من يتولاه شبه بآمر يأمره به ، فقيل له: أمر ، تسمية للمفعول به بالمصدر كأنه مأمور به ، كما قيل له شأن . والشأن: الطلب والقصد . يقال: شأنت شأنه ، أي قصدت قصده { هُمُ الخاسرون } لأنهم استبدلوا النقض بالوفاء ، والقطع بالوصل ، والفساد بالصلاح وعقابها بثوابها .