فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 3341

{ يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ العفو } [ البقرة: 219 ] بالرفع والنصب على التقديرين . والإرادة نقيض الكراهة ، وهي مصدر أردت الشيء إذا طلبته نفسك ومال إليه قلبك . وفي حدود المتكلمين: الإرادة معنى يوجب للحيّ حالًا لأجلها يقع منه الفعل على وجه دون وجه . وقد اختلفوا في إرادة الله ، فبعضهم على أنّ [ للباري ] مثل صفة المريد منا التي هي القصد ، وهو أمر زائد على كونه عالمًا غير ساه . وبعضهم على أن معنى إرادته لأفعاله هو أنه فعلها وهو غير ساه ولا مكره . ومعنى إرادته لأفعال غيره أنه أمر بها . والضمير في { أَنَّهُ الحق } للمثل ، أو لأن يضرب . وفي قولهم: { مَاذَا أَرَادَ الله بهذا مَثَلًا } استرذال واستحقار كما .

( 31 ) قالت عائشة Bها في عبد الله بن عمرو بن العاص: يا عجبًا لابن عمرو هذا؟ { مَثَلًا } نصب على التمييز كقولك لمن أجاب بجواب غث: ماذا أردت بهذا جوابًا . ولمن حمل سلاحًا رديًا: كيف تنتفع بهذا سلاحًا؟ أو على الحال ، كقوله: { هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ ءايَةً } [ الأعراف: 73 ] . وقوله: { يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا } جار مجرى التفسير والبيان للجملتين المصدّرتين بأما ، وأن فريق العالمين بأنه الحق وفريق الجاهلين المستهزئين به كلاهما موصوف بالكثرة ، وأنّ العلم بكونه حقًا من باب الهدى الذي ازداد به المؤمنون نورًا إلى نورهم ، وأنّ الجهل بحسن مورده من باب الضلالة التي زادت الجهلة خبطًا في ظلماتهم . فإن قلت: لم وصف المهديون بالكثرة والقلة صفتهم ، { وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشكور } [ سبأ: 13 ] ، { وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ } [ ص: 24 ] . «الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة» ، ( وجدت الناس أخبر تقله ) ؟ قلت: أهل الهدى كثير في أنفسهم ، وحين يوصفون بالقلة إنما يوصفون بها بالقياس إلى أهل الضلال . وأيضًا فإنّ القليل من المهديين كثير في الحقيقة وإن قلّوا في الصورة ، فسمّوا ذهابًا إلى الحقيقة كثيرًا:

إنَّ الكِرَام كثيرٌ في البِلادِ وإن ... قَلُّوا كَمَ غَيْرُهُمْ قَلٌّ وإنّ كَثُروا

وإسناد الإضلال إلى الله تعالى إسناد الفعل إلى السبب: لأنه لما ضرب المثل فضل به قوم واهتدى به قوم ، تسبب لضلالهم وهداهم . وعن مالك بن دينار C أنه دخل على محبوس قد أخذ بمال عليه وقيد ، فقال: يا أبا يحيى ، أما ترى ما نحن فيه من القيود؟ فرفع مالك رأسه فرأى سلّة . فقال: لمن هذه السلّة؟ فقال: لي ، فأمر بها تنزل ، فإذا دجاج وأخبصة ، فقال مالك: هذه وضعت القيود على رجلك . وقرأ زيد بن علي: ( يُضَلُّ بِهِ كَثِيرٌ ) وكذلك: ( وَمَا يُضَلُّ بِهِ إِلاَّ الفاسقون ) . والفسق: الخروج عن القصد . قال رؤبة:

فَوَاسِقًا عَنْ قَصْدِها جَوَائرَا ... والفاسق في الشريعة الخارج عن أمر الله بارتكاب الكبيرة ، وهو النازل بين المنزلتين أي بين منزلة المؤمن والكافر ، وقالوا: إن أوّل من حدّ له هذا الحدّ أبو حذيفة واصل بن عطاء Bه وعن أشياعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت