والطائفة الثانية: السابقون من الأنصار -على التفصيل في دلالة (من) - ولا يدخل فيهم أبناء الأنصار (الأطفال) الذين لم يشاركوا في النصرة الشرعية؛ من الإنفاق والجهاد والإيواء، ولكن يدخل في الأنصار حلفاؤهم المسلمون، ومواليهم ونساؤهم كحال المهاجرين وأهل البوادي القريبة من المدينة الذين يقومون بالجهاد عند طلب النصرة منهم.
وأما الحد بين السابقين من الأنصار واللاحقين منهم فلم أجد إلى الآن من وضع حدًا لذلك، وأرى أن من أسلم قبل غزوة بدر من الأنصار فهو من السابقين؛ لأنه بعد انتصار المسلمين ببدر عز الإسلام وأسلم كثير من المنافقين خوفًا أو طمعًا وبعضهم حسن إسلامه.
الطائفة الثالثة: الذين اتبعوهم بإحسان، (الذين اتبعوا السابقين من المهاجرين والأنصار) وهؤلاء المتبعون هم اللاحقون، وهم عند من يجعل بدرًا الحد بين السابقين واللاحقين؛ المسلمون بعد بدر إلى بيعة الرضوان أو إلى فتح مكة على رأي من يرى أن الهجرة امتدت إلى فتح مكة وهو قول مرجوح، أما من يجعل الحد بيعة الحديبية فيكون اللاحقون من المهاجرين والأنصار هم من كان بعد الحديبية، كالمسلمين بعد الحديبية حتى وإن وفدوا وبقوا في المدينة (الهجرة العامة) ، أو كالوافدين من العرب وغيرهم بعد الحديبية إلى وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ممن ثبت على الإسلام أيام الردة، وسبق أن ذكرنا أنّ الهجرة إذا أطلقت بعد الحديبية فالمقصود منها الهجرة العامة لا الشرعية -جمعًا بين النصوص-.