وقد خاطب ابنُ عمر وابنُ عباس وغيرهم بالآثار السابقة الذين يلعنون عثمان وعليًا، وخاطب به سعيدُ بن زيد المغيرةَ بن شعبة، وخاطبت عائشةُ من يسب السابقين، وخاطب سعدُ بن أبي وقاص من يسب عليًا، وهكذا بل قد روي عن ابن عباس أنه لعن معاوية بسبب قطعه التلبية يوم عرفة، فابن عباس قد روى بعض النصوص في تحريم سب الصحابة ومع ذلك يرى جواز لعن معاوية بسبب قطعه للتلبية يوم عرفة - إن صحَّ الأثر- ولو كان معاوية صحابيًا صحبة شرعية عند ابن عباس لاحتمل له هذه الزلة لكون الصحابة غالبًا لا يفعلون أمرا إلا باجتهاد، أما قطع معاوية للتلبية فقد صرَّح ابن عباس أن معاوية فعلها بغضًا لعلي فقط؛ لأن مذهب علي التلبية يوم عرفة وهو ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، وقد كان ابن عباس يخالف عثمان وعليًا في بعض الآراء ولا يستجيز سبهم أما لعنه لمعاوية فقد فعله لسببين لأنه يعرف أن معاوية ليس صحابيًا، ولأنه رأى تغييرًا متعمدًا لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يغيرها إلا أهل الشام بغضًا لعلي؛ لأنه كان يلبي يوم عرفه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك قال ابن عباس: (قد تركوا السنة من بغض علي) .
وكذلك سبت أم المؤمنين عائشة عمرو بن العاص ولعنتهمع نهيهما عن سب الصحابة.