فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 327

وهذا الأثر دلالته ظنية ليست بصريحة في قوله: (وليس في الدار غير رجل من السابقين أو من التابعين قد أدرك القوم) قد تكون فيه دلالة على أن من بعد السابقين من المهاجرين والأنصار يسمون (التابعين) ، وهذا أيضًا يفسر قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ} ، أما الأمراء المذمومون في حديث عبادة فقد صرح أن معاوية من هؤلاء، ولم يُرِدْ عثمان بن عفان، مع أن بعض الصحابة نقدوا سياسة عثمان في تسامحه مع معاوية وغيره من الولاة، وفي تقديري أن عثمان أراد غلق باب الاختلاف، ولا ينطبق عليه الحديث فهو من الراشدين، لكن البلاء والفتنة جاء من بعض ولاته وأقربائه، مثل معاوية، والوليد، وابن أبي السرح، وأمثالهم، أو مستشاريه، مثل مروان بن الحكم الذي جرت على رأسه فتنة عثمان وهذا ما أقرَّ به الذهبي وابن كثير رغم شاميتهما.

والخلاصة هنا أن الحديث فيه دليل على أن الناس إما سابقون، أو تابعون، فالسابقون هم المهاجرون والأنصار، ومن بعدهم يسمون (التابعين) ، وينقسم التابعون إلى قسمين: التابعون بإحسان، وهؤلاء يمثلون مع المهاجرين والأنصار السلف الصالح.

والتابعون بغير إحسان، وهؤلاء هم الظالمون أو الفاسقون والمغيرون لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العدالة والتقوى، ومعرفة التابع بإحسان، والتابع بغير إحسان، تحتاج لبحث كل فرد منهم على حدة، ومن لم يبدر منه شيء يدل على هذا أو هذا يبقى أمره على السلامة إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت