فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 327

وقد ذكر أبو عبيد أن هذا الحديث نُسخ بحديث (لا هجرة بعد الفتح) في العطاء فأصبح لمن هاجر ولمن لم يهاجر حق في الفيء والميراث..، وهذا دليل على أن الحديث السابق كان في الهجرة الشرعية وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد فتح الحديبية لم يعد يطالب الناس بالهجرة لأنه (لا هجرة بعد الفتح) ولذلك أذن لخزاعة وأسلم أن تبقيا في ديارهما.

ولا يدخل مسلمو بادية المدينة في الأعراب وإنما هم داخلون في مهاجري البادية لا مهاجري الحاضرة لحديث (الهجرة هجرتان: هجرة البادي وهجرة الحاضر، فأما هجرة البادي فعليه أن يجيب إذا دُعي وأن يطيع إذا أُمر وأما هجرة الحاضر فهي أشدهما بلية وأعظمهما أجرًا) .

وللحديث شاهد عند أبي عبيد من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم -في الأعراب- وفيه قول صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا دعوا فأجابوا فليسوا بأعراب ) )يعني ولكنهم مهاجرون، والهجرة مرتبتان كما تقدم، فهجرة الحاضرة أفضل من هجرة البادية، ثم هجرة البادية ليست لكل بادية وإنما هي خاصة بالقبائل القريبة من المدينة فهي تشكل درعًا حاميًا للمدينة، لكنهم مع ذلك أقل منزلة لتأخر إسلامهم ولأن المدينة هي المستهدفة الأساسية من القبائل المعادية.

لكنه يشترط في مهاجرة البادية الإجابة إذا دعاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما سبق.

وفي هذا المعنى الأحاديث التي فيها (أنتم مهاجرون حيثما كنتم) فليس الحديث مطلقًا، إذ لا يتفق مع وجوب الهجرة إلى المدينة، وإنما كان يقولها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبعض أهل البادية القريبين من المدينة حيث قالها لوفد مزينة ولقبيلة أسلم كما في حديث سلمة بن الأكوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت