فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 105

الكتاب الأول

البحث لإصلاح التعليم

الفصل الأول

تصور أساتذة الجامعة للتعليم

تاريخ هذه المحاولة المستمرة غير المُنتجة - محاولة تغيير مذاهبنا في التعليم منذ ثلاثين

سنة - مملوء بالفوائد النفسية، وهو يعين على إثبات أن الأفكار الوراثية شديدة الأثر

جدٍّا في تدبير مستقبل الشعوب، وأن هذا التصور اللاتيني القديم الذي يرى أن النظم

التي مصدرها العقل الخالص يمكن أن تتحول وتتغير بإصدار القرارات خطأ لا نصيب

له من الصحة.

فمنذ زمن طويل ما برحت أصوات الثقات تعلن أن تعليمنا غير منتج وغير ملائم

للمعقول، وقد بُذل كل جهد لإصلاح التعليم، فلم يُنتج كل تغيير إلا فسادًا، وستجد في

هذا الكتاب أسباب هذا الفشل، وربما كان من أهمها جهلنا العميق بأسباب فساد التعليم

في بلادنا، أليس هناك من سبيل إلى شفاء العلة إذا لم تتعرف أصولها؟ وإنما تستطيع

أن تحيط بمقدار هذا الجهل إذا قرأت هذه المجلدات الستة الضخمة التي تشتمل على

التحقيق البرلماني في أسباب فساد التعليم، كيف تصل الأشياء إلى العقل؟ وكيف تثبت

فيه؟ وكيف يتعلم الإنسان الملاحظة والحكم والتعقل والإحاطة بطرائق البحث؟ هذه

المسائل الأساسية لم يكد يتعرض لها الباحثون، وقد أجمع الذين تكلموا أمام لجنة

التحقيق على سوء نتيجة التعليم، ولكن لِمَ كانت النتيجة سيئة؟ يظهر أنهم جهلوا ذلك

جهلًا تامٍّا.

أدهشني هذا الجهل الشديد لطائفةٍ من المبادئ النفسية الأساسية فعُنِيت في هذا الكتاب

بأن أظُهر الأسباب الحقيقية لانحطاط التعليم عندنا، وأن أبُين أن برامج التعليم التي

يفترضونها مصدر الشر كله بريئة من هذا.

ولو أن من الممكن أن تتغير آراؤنا الوراثية لكان كتابي نافعًا، فأنا مضطرٌ إلى

الاعتراف بأن كتابي مع نجاحه في السوق لم يستطع في فرنسا - على أقل تقدير - أن

يرشد أو يقنع رجلًا واحدًا من رجال الجامعة، وما يزال أساتذة الجامعة عندنا يبحثون

عن أسباب انحطاط التعليم، هذه الأسباب التي كنت أظن أني بيَّنتها وأرشدت إليها.

وقد تُلمُّ بضعف أساتذتنا عن استكشاف هذه الأسباب إذا قرأت الخطب التي ألقاها

أشهرهم المسيو ليبمان والمسيو أبيل أمام جماعة ترقية العلم، فإن اسمي هذين الخطيبين

ومكانتهما تكفي للدلالة على أن خطبهما يجب أن تُتخذ مصدرًا تاريخيٍّا صحيحًا ممثلًا

لآراء زعماء الجامعة في التعليم.

فقد قال المسيو ليبمان وهو في ذلك يوافق جمهور زملائه: «إن تعليمنا على اختلاف درجاته

قد بلغ من الانحطاط منزلةً لا سبيل إلى الانحطاط بعدها.» وكان الأستاذ الجليل يُظهر مقدار

المعونة التي يقدمها أبناء الجامعات الألمانية للصناعة وعجز طلابنا عن مثلها، وكان يبيِّن

«هذا التأثير الألماني العالمي الذي يبعث إلى مصانع أوروبا وأمريكا بمن تحتاج إليهم من العلماء» ،

وبينما يرقى العلم الألماني والصناعة الألمانية باضطرادٍ ينحط علمنا وصناعتنا من يومٍ إلى يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت