فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 105

من النافع أن نعرف ما يكلفنا هذا التعليم، ولا سيما إذا قارنا بينه وبين تعليم رجال

الدين.

من القواعد العامة المعروفة التي بيناها في غير هذا الكتاب أن كل ما تدبره الدولة

من الأعمال العامة سواء أكان سككًا حديدية أم سفنًا أم شيئًا غير ذلك، يكلف الدولة

خمسة وعشرين إلى خمسين في المئة أكثر مما تدبره الجماعات الخاصة أو الأفراد، ولا

تفلت المدارس الثانوية طبعًا من هذا القانون، فبينما مدارس رجال الدين التي لا تتناول

إعانة ما تحقق أرباحًا لا بأس بها تخسر الدولة مقادير باهظة من المال في تدبير

مدارسها.

«لاحظت أن الدولة تنفق في المدارس الأولى Colieges 75 فرنكًا على كل تلميذ،

و 300 فرنك على التلميذ في المدارس الثانوية، و 495 فرنكًا على طالب الجامعة، وذلك

بمقتضى ميزانية سنة 1895 ... وإذن فالدولة تنفق نفقاتٍ ضخمة جدٍّا على أبناء الطبقة

العليا بالقياس إلى ما تنفق على التعليم الأولي.» 6

وما مصدر هذه النفقات الباهظة؟ إليك أسبابها الأولى: أولًا الترف الذي لا خير فيه،

فإن المهندسين يرون أنه لا بد من بناء ثكنات فخمة، المظاهر وحدها موضع العناية

كشأن تعليم الجامعة، ولكن هذه المظاهر تكلفنا كثيرًا، ولقد لاحظ مسيو ساباتيه أن

التي تؤوي 150 تلميذًا قد كلفت الدولة أكثر من عشرة ملايين من» لاكانال «مدرسة

الفرنكات، فمأوى كل تلميذ يتكلف 750 فرنكًا، وكانت الدولة تستطيع أن تعطي لكل

تلميذ بنفس هذا الأجر منزلًا صغيرًا مستقلًا يؤويه ويؤوي أسرته أيضًا.

وهناك أسباب أخرى، وإذ كانت القواعد متفقة في جميع المدارس فالنفقات متساوية،

فالدولة تعين الأساتذة حتى إذا لم يوجد تلاميذ، فبعض الأساتذة ليس لديهم إلا خمسة

تلاميذ، ومثل هذا كثير، وليس من السهل أن نتصور إسرافًا كهذا.

وهناك سببٌ آخر وهو أن المدير لا خير له في الاقتصاد، وربما كانت منفعته في ألا

يقتصد، فهو إن اقتصد عقد العمليات الحسابية، وإذن فأول نتيجة هو تضييق ميزانية

المدرسة تضييقًا لا سبيل إلى الخلاص منه مهما تدع الحاجة إلى ذلك.

6 التحقيق البرلماني، جزء 2 صحيفة 427، بروكار معيد في مدرسة كوندورسيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت