عرض بعض المصلحين - ولكن في ضعفٍ واستحياء - إدخالَ التربية الإنجليزية في
مدارسنا، وسكت عن هذا الاقتراح أنصار هذه التربية الذين أكثروا القول فيها والإعجاب
بها، ومع أني من أشد الناس إعجابًا بهذه التربية، وقد تكلمت عنها كثيرًا في كتبي قبل
أن يقوم بنصرها هؤلاء الأنصار، فأنا أعتقد أنها لا تلائم حالنا؛ لأنها تخالف مزاجنا
وطبائعنا وإرادة الأسرة وما ورث التلاميذ عن آبائهم، وتقتضي قبل كل شيء تغيير نفوس
الأساتذة والتلاميذ والأسر ... والأدلة على ذلك قائمة، فقد فشلت كل المدارس التي حاولت
تقليد المدارس الإنجليزية فأقامت مبانيها في الريف، واتخذت للتربية الريفية عدتها،
فشلت هذه المدارس سواء أكانت من مدارس الدولة أم من المدارس الحرة أم من مدارس
رجال الدين. 2
2 ثم يذكر المؤلف أسماء طائفة من هذه المدارس، وينقل آراء بعض الكتَّاب في هذا المعنى.