فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 105

الفصل الرابع

الأساتذة والمعيدون

رأينا فيما مضى حال المدارس وإدارتها فبقي أن نرى أساتذتها، معتمدين في ذلك كما

اعتمدنا في غيره على التحقيق البرلماني.

الأستاذ رجل يعلِّم فيجب إذن أن يحسن فن التعليم، ولكن أساتذتنا لم يدرسوا

هذا الفن بل هم يجهلونه الجهل كله، حفظوا أشياء كثيرة ولكن أكثرهم لا يستطيعون

أن يعلموا شيئًا مما حفظ، وهذا ما تدل عليه شهادة نفر أعظم رجال الجامعة قدرًا

وأبعدهم صيتًا.

وقد أثبت مسيو ليون بورجوا أن السبب الأول في عجز الأساتذة إنما هو سوء

الاستعداد لشهادة الأستاذية، فقال»:يجب ألا تكون شهادة الأستاذية درجة من درجات

التعليم العالي، بل شهادة بحسن الاستعداد للتدريس في المدارس الثانوية، ولكنها تستحيل

من وقتٍ إلى وقت إلى مسابقة بين طائفة من العلماء والاختصاصيين، والشر كل الشر في

هذه الكلمة الأخيرة التي تقضيرعلى نظام التعليم عندنا «.

ولقد أستطيع أن أبين قيمة أساتذتنا في التربية بأن أختصر ما يأتي من رأي بعض

الذين تكلموا أمام لجنة التحقيق»: كثير جدٍّا من الأساتذة لا يعرفون فن التعليم، يعلمون

كل شيء إلا صناعتهم أو الجزء العملي من هذه الصناعة، فليس الخير في أن تحشو

رءوس الطلبة بمسائل العلم دون أن تبين لهم علل الأشياء، يجب أن تعلمهم التفكير، لا

ينبغي أن تمرن الذاكرة وحدها بل ينبغي أن تمرن معها العقل، والنقص الأساسي الذي

يمتاز به تلاميذنا اليوم إنما هو من هذه الناحية 1 «.

وهذا أشد خطر التعليم عندنا، فإن الذين تخرجهم الجامعة أساتذة كانوا أو طلبة

ينقصهم حسن التفكير، مع أن الغاية العظمى للتعليم إنما هي تنمية العقل وتعويده

حسن التفكير والحكم. 2

وربما استطاع الأساتذة أن يخلصوا أنفسهم من هذه التبعة ويلقوها على الذين

علَّموهم فهم لم يوجدوا أنفسهم وإنما أوجدهم أساتذتهم، وإذا كان هناك عيب في

مناهجهم التعليمية فليس ينبغي أن يؤخذوا بهذا العيب لأنهم لم يوجدوه، وفي الحق

أن الأساتذة يكونون طائفة محصورة كطائفة الجند ورجال القانون، وهم محافظون

مبالغون في محافظتهم، لا يقبلون الجديد إلا إذا أقره زعماء منهم لهم مكانة عليا، وهم

لذلك مقلدون لا يخترعون شيئًا إلا تعقيد الأشياء، فإذا أراد واحد منهم أن يمتاز تورَّط

في أشياء لا خير فيها.

1 التحقيق البرلماني، جزء 3 صحيفة 505 جوكيه مدير مدرسة السنترال.

2 ثم ينقل المؤلف كلامًا في معنى ما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت