يثبت لنا التحقيق البرلماني أن تسعة أعشار الطلبة عاجزون عن أن يترجموا دون استعانة
بالمعجم أسهل الكتب. وإذن فهم عاجزون عن قراءة الكتَّاب اللاتينيين، وإذن فلا فائدة
في البحث عن نفع هذه اللغة التي لا تستطيع الجامعة تعليمها. 2
عجيب جدٍّا عجز الجامعة عن تعليم اللغات قديمها وحديثها، فإن تعليم اللغات
أسهل أنواع التعليم، فيجب أن نتعرف أسباب العجز عن هذا التعليم الذي كان يتقنه
اليسوعيون قديمًا، أهم هذه الأسباب وأعمها أن الأساتذة يتركون الطريقة النافعة في
هذا التعليم ... طريقة الترجمة، ويلجئون إلى طريقةٍ عقيمة هي أخذ الطلبة باستظهار
كتب النحو والصرف وما فيها من الفروض والعلل التي لا تخطر إلا لأساتذة الجامعة،
فينسى الطالب كل هذه الأشياء غداة الامتحان، أما اللغة نفسها فليس في حاجةٍ إلى
نسيانها؛ لأنه لم يتعلمها، وتُدرَّس اللغات الحية بنفس هذه الطريقة فيُكرَه التلميذ على
أن يستظهر دقائق النحو؛ ولهذا يمضي الطالب سبعة أعوام أو ثمانية في درس لغةٍ حية
ثم لا يستطيع أن يقرأ في هذه اللغة كتابًا ما، وقد اتفق مع هذا مسيو «لافيس» Lavisse
وآخرون من أعضاء لجنة التحقيق.
2 ثم ينقل المؤلف رأي بعض الأساتذة في نتيجة تعليم اللاتينية، وهو لا يخرج عما تقدم.