فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 105

الكتاب الخامس

روح التعليم والتربية

الفصل الأول

الدعائم النفسية للتعليم

فرغنا من الجزء النقدي من هذا الكتاب، فبيَّنا فيما سبق أن ليس لأصول التربية والتعليم

المصطنعة في الجامعة قيمةٌ ما، أو أن ليس للجامعة أصولٌ في التربية والتعليم. وإذ كنا

قد أثبتنا فيما سبق أن ليس إلى الإصلاح الآن من سبيلٍ فلسنا نكاد نقترح إصلاحًا فيما

بقي من هذا الكتاب. ولقد كنا نستطيع أن ننتهي ببحثنا عند هذا الحد، ولكنَّا رأينا أن

نعرض الأصول التي ينبغي أن تقوم عليها التربية والتعليم والتي ينبغي تطبيق هذه

الأصول في جميع فروع التعليم، ونحن نعلم أن مثل هذا البحث ليس له الآن فائدة عملية،

ولكنه قد يفيد يوم تدعو الحياة الاقتصادية الجديدة إلى تغيير نفسية الأساتذة والأسر

والتلاميذ فيشعرون جميعًا بوجوب العدول عن هذه المناهج القديمة.

ولنذكر قبل البدء في عرض هذه الأصول أن الجامعة لا تعتمد في التعليم إلا على

الذاكرة، وقد لاحظنا فيما تقدم أن أكبر علمائنا وأشهرهم لا يتساءلون عن الأصل

الصحيح الذي ينبغي أن يعتمد عليه التعليم، وما لهم يتساءلون عن هذا وهم يثقون

كغيرهم من رجال الجامعة في جميع الأمم اللاتينية بأن الذاكرة وحدها هي الوسيلة

الصحيحة للتعليم، فهم يغيرون الكتب والبرامج دون أن يغيروا المنهج، ومن هنا لا يفيد

ما يقترحون من إصلاح، ومن هنا هبط التعليم عندنا إلى حيث لا يستطيع أن يهبط

بعد ذلك، ومن هنا أضاع التلاميذ من أعمارهم ثمانية أعوام في المدرسة التي هي أشبه

بالسجن، حتى إذا خرجوا من هذه المدرسة أو من هذا السجن لم تمض عليهم أشهر

حتى ينسوا كل شيء، وحتى يضطر أصحاب الذكاء النادر إلى أن يستأنفوا تربيتهم فيما

بقي لهم من أيام الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت