لا أعتقد أن هذا الإصلاح ممكن الآن ولكني أذكره مع ذلك؛ لأنه عظيم الخطر؛ ولأنه إذا
تحقق أنتج نتائج كبرى، أهمها اثنتان: الأولى إلغاء شهادة الأستاذية، والثانية اختيار
الأساتذة بطريقة غير هذه الطريقة المألوفة. فأما إلغاء شهادة الأستاذية فنافع جدٍّا، فقد
رأينا أن الاستباق إلى هذه الشهادة يفسد على الأساتذة أمرهم، ويكوِّن منهم اختصاصيين
حين لا يحتاج التعليم الثانوي إلى الاختصاصيين في حفظ الكتب وإعادتها، وإنما يحتاج
إلى المربين، والخير أن لا تبقى هذه الشهادة إلا بالقياس إلى التعليم العالي، وإن كنت
أفضل الطريقة الألمانية التي تختار أساتذة التعليم العالي بمقتضى أعمالهم الشخصية
ونجاحهم في التعليم الحر، هذه الطريقة الألمانية تخرِّج أساتذة قادرين على ترقية العلم
لا حُفاظًا قادرين على استظهار الكتب، على أننا إنما نعنى هنا بالتعليم العالي دون غيره.
الخير إذن في إلغاء شهادة الأستاذية وفي أن يختار الأساتذة بين المعيدين، فقد قلنا إن
التعليم الثانوي ليس في حاجةٍ إلى اختصاصيين، وآية ذلك الأساتذة في مدارس رجال
الدين فأكثرهم لم يتجاوز الليسانس، وأكثر المعيدين عندنا قد حصلوا على هذه الشهادة
فليس ما يمنع من أن يكون العميد مرشحًا لمركز الأستاذ بعد سنين يقضيها في الإعادة
والتمرين، على أن يسمح له بالتدريس في غيبة الأستاذ حتى يتم تمرينه، فإذا بلغ من
ذلك حظٍّا رُقِّي إلى مركز الأستاذ، وفوائد ذلك كثيرة، منها: زوال هذه الفروق بين الأستاذ
والمعيد، ومنها أن الأمل يحث المعيد والأستاذ على العناية بعملهما، ومنها أن الأستاذ لا
يكون أستاذًا إلا بعد أن يكون قد خبر التلاميذ وأحسن بلاءهم، أي بعد أن يكون قد
أصبح مربيٍّا حقٍّا، فأما مراقبة التلاميذ في النزهة والأكل والنوم وما إلى ذلك فيحسن أن
يكلفه صف الضباط الذين اعتادوا النظام والدقة فيه. هذه اقتراحات من وزير من خير
وزرائنا الذين أشرفوا على التعليم، وهو المسيو ليون بورجوا، عرضها على استحياء ولم
أزد أنا على أن فصلتُها. 1
1 ثم ينقل المؤلف كلام المسيو بورجوا وغيره في هذا المعنى.